كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 667
بلقيس رضي الله عنها ؛ وقصة يوسف عليه السلام في إبطال عبادة الأوثان شهيرة في قوله تعالى
77 ( ) يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( ) 7
[ يوسف : 39 ] .
ولما كان يوسف عليه السلام ممن أعلى الله كلمته على كلمة ملك مصر وأعز ملكها وأهلها وأحياهم به ، أتبعه من أعلى الله كلمتهما على كلمة ملك مصر وأهلها وأهلكهم بهما ، فكأن بعض قصصهم وفاق ، وبعضها تقابل وطباق ، فقال : ( وموسى وهارون ( ولما كان التقدير : هديناهم جزاء لإحسانهم باهتدائهم في أنفسهم ودعائهم لغيرهم إلى الهدى ، لم يشغل أحداً منهم منحةُ السراء ولا محنة الضراء ، عطف عليه قوله : ( وكذلك ) أي ومثل ما جزيناهم ) نجزي المحسنين ) أي كلهم ، ففي ذلك إشارة إلى علو مقامهم من هذه الجهة ، وهي أنهم من أهل السراء المطفئة والضراء المسنية ، ومع ذلك فقد أحسنوا ولم يفتروا ولم ينوا .
ولما كان المذكوران قبله ممن سلطهما على الملوك ، أتبعهما من سلط الملوك عليهما ، وأدام الله سبحانه حياتهما إلى أن يريد سبحانه فقال : ( وعيسى وإلياس ( ولما كان هؤلاء الأربعة من الصابرين ، قال مادحاً لهم على وجه يعم من قبلهم : ( كل ) أي من المذكورين ) من الصالحين ( ثم أتبعهم من لم يكن بينهما وبين الملوك أمر ، وهدى بهما من كان بين ظهرانيه فقال : ( وإسماعيل واليسع ( هذا إن كان اليسع هو ابن أخطوب ابن العجوز خليفة إلياس ، كما ذكر البغوي في سورة الصافات أن الله تعالى أرسل غلى إلياس - وهو من سبط لاوي من نسل هارون عليه السلام - فرساً من نار فركبه فرفعه الله وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وكساه الريش ، فكان إنسياً ملكياً أرضياً سماوياً ، وسلط الله على آجب - يعني الملك الذي سلط على إلياس - عدواً فقتله ونَبأ الله اليسع وبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل ، وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه وإن كان اليسع هو يوشع بن نون - كما قال زيد بن أسلم - فالمناسبة بينه وبين إسماعيل عليهما السلام أن كلاًّ منهما كان صادق الوعد ، لأن يوشع أحد النقيبين اللذين وفيا لموسى عليه السلام حين بعثهم يجسون بلاد بيت المقدس كما أشير إليه في قوله تعالى
77 ( ) ولقد أخذ الله ميثاق بني إسراءيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً ( ) 7
[ المائدة : 12 ] وقوله
77 ( ) وقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ( ) 7
[ المائدة : 23 ] وأيضاً فكل منهما كان سبب عمارة بلد الله الأعظم بالتوحيد ، فإسماعيل سبب عمارة مكة المشرفة ، ويوشع سبب عمارة البلدة المقدسة - كما سيأتي في سورة يونس إن شاء الله تعالى .
ولما كان إسماعيل واليسع ممن هدى الله بهما قومهما من غير عذاب ، أتبعهما مَن هدى الله قومه بالعذاب وأنجاهم بعد إتيان مخايله فقال : ( ويونس ) أي هديناه ؛ ولما