كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 671
ضراء بملك ولا غيره من ملك أو غيره بل لا زموا الهدى الدعاء إليه على كل حال ، تقال مستأنفا لتكرار أمداحهم بما يحمل على التخلي بأوصافهم ، مؤكذا لإثبات الرسالة : ( أولئك ) أي العالو المراتب ) الذين هدى الله ) أي الملك الحائز لرتب الكمال ، الهدى الكامل ، ولذلك سبب عن مدحهم قوله : ( فبهداهم ) أي خاصة في واجبات الإرسال وغيرها ) اقتده ( وأشار بهاء السكت التي أمارة الوقوف ، وهي ثابته في جميع المصاحف إلى أن الاقتداء بهم كان غير محتاج إلى شيء ، ثم فسر الهدى بمعظم أسبابه فقال ) قل ) أي لمن تدعوهم كما كانوا يقولون مما ينفى التهمة ويمحص النصيحة فيوجب الاتباع إلا من شقي ) لا اسئلكم ( أ بأيها المدعون ) عليه ) أي على الدعاء ) أجرا ( فإن الدواعي تتوفر بسبب ذلك على الإقبال إلى الداعي والاستجابة للمرشد ، ثم استأنف قوله ) إن ) أي ما ) هو ) أي هذا الدعاء الذي أدعوكم به ) إلا ذكرى ) أي تذكير بليغ من كل ما يحتاج إليهع في المعاش والمعاد ) للعاملين ) أي الجن والإنس والملائكة دائما ، لا ينقضي دعاؤه ولا ينقطع نداؤه ، وفي التعبير بالاقتداء إيماء إلى تبكيت كفار العرب حيث اقتدوا بمن لا يصلح للقدوة من آبائهم ، وتركوا من يجب الاقتداء به. ولما حصر الدعاء في الذكرى ، وكان ذلك نفعا لهم ورفقا بهم ، لا تزيد طاعتهم في ملك الله شيئا ولا ينقض إعراضهم من عظمته شيئا ، لأن كل ذلك بإرادته ، بنى حالهم منهم ، فقال تأكيدا لأمر الرسالة بالإنكار على من جحدها وإلزاما لهم بما هم معترفون به ، أما أهل الكتاب فعلما قطعيا ، وأما العرب فتقليدا لهم خاصة والحال أنهم ما ) قدروا ) أي عظموا ) الله ) أي المستجمع لصفات الكال ) حق قدره ) أي تعظيمه في جحدهم لذكراهم وصدهم عن بشراهم ومقابلتهم للشكر عليه بالكفر له ، قال الواحدي : يقال قدر الشيء إذا سبره وحزره وأراد أن يعلم مقداره ، يقدره - بالضم - قدرا ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : فإن غم عليكم فاقدروا له ، أي فاظلبوا أن تعرفوه - هذا أصله في اللغةى ، ثم قيل لمن عرف شيئا : هو يقدر قدره ، وإذا لم يعرفه بصفاته : إنه لا يقدر قدره ) إذ ) أي حين ) قالوا ) أي اليهود ، والآية مدنية وفريش تسألهم عنه ( صلى الله عليه وسلم ) في أمر رسالته واحتجاجه عليهم بإرسال موسى عليه السلام وإنزال التوراة عليه ) ما أنزل الله ) أي ناسين ما له من صفات الكمال ) على بشر من شيء ( لأن من نسب ملكا نام الملك إلى أنه لم يثبت أوامره في رعيته بما يرضيه ليفعلوه وما يسخط ليجتنبوه ، فقد نسبوه إلى نقص عظيم فكيف إذا كانت تلك النسبة كذبا وهذا وإن كان ما قاله إلا بعض العالمين بل بعض أهل الكتاب

الصفحة 671