كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 680
استمراره في الأزمنة كلها : ( والشمس ) أي التي ينشأ عنها كل منهما ، هذا عن غروبها وهذا عن شروقها ) والقمر ) أي الذي هوآية الليل ) حسباناً ) أي ذويّ حسبان وعَلَمَين عليه ، لأن الحساب يعلم بدورهما وسيرهما ، وبسبب ذلك نظم سبحانه مصالح العالم في الفصول الأربعة ، فيكون عن ذلك ما يحتاج إليه من نضج الثمار وحصول الغلات ، وعبر عنهما بالمصدر المبني على هذه الصيغة البليغة إشارة إلى أن الحساب بهما أمر عظيم كبير النفع كثير الدخول ، مع ما له من الدنيا في أبواب الدين فهو جل نفعهما الذي وقع التكليف به ، فكأنه لما كان الأمر كذلك ، كان حقيقتهما التي يعبر عنهما بها ، وأما غير ذلك من منافعهما فلا مدخل للعباد فيه .
ولما كان هذا أمراً باهراً ووصفاً قاهراً ، أشار إليه بأداة البعد فقال : ( ذلك ) أي التقدير العظيم الذي تقدم من الفلق وما بعده ) تقدير العزيز ) أي الذي لا يغالب فهو الذي قهرهما على ما سيّرهما فيه ، وغلب العباد على ما دبر من أمرهم بهما ، فلو أراد أحد أن يجعل ما جعله من النوم يقظة واليقظة نوماً ، أو يجعل محل السكن للحركة أو بالعكس أو غير ذلك مما أشارت إليه الآية لأعياه ذلك ) العليم ) أي الذي جعل ذلك بعلمه على منهاج لا يتغير وميزان قويم لا يزيغ .
الأنعام : ( 97 - 98 ) وهو الذي جعل. .. . .
) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( ( )
ولما ذكر ذلك ، أتبعه منفعة أخرى تعمهما مع غيرهما مبيناً ما أذن فيه من علم النجوم ومنافعها فقال : ( وهو ) أي لا غيره ) الذي جعل ( ولما كانت العناية بنا أعظم ، قدم قوله : ( لكم النجوم ) أي كلها سائرها وثابتها وإن كان علمكم يقصر عنها كلها كما يقصر عن الرسوخ والبلوغ في علم السير للسيارة منه ) لتهتدوا ) أي لتكلفوا أنفسكم علم الهداية ) بها ( لتعلموا القبلة وأوقات الصلوات والصيام وغير ذلك من منافعكم دنيا وديناً .
ولما كانت الأرض والماء ليس لهما من نفسهما إلا الظلمة ، وانضمت إلى ذلك ظلمة الليل ، قال : ( في ظلمات البر ) أي الذي لا عَلَم فيه ، وإن كانت له أعلام فإنها قد تخفى ) والبحر ( فإنه لا عَلَم به ، والإضافة إليهما للملابسة أو تشبيه الملبَّس من الطرق وغيرها بالظلمة ؛ روى الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في جزء جمعه في النجوم من طريق أحمد بن سهل الأشناني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : تعلموا من

الصفحة 680