كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 682
صحيحه ، وقال صاحب كنز اليواقيت في استيعاب المواقيت في مقدمة الكتاب : واعلم أن العلم منه محمود ، ومنه مذموم لا يذم لعينه ، إنما يذم في حق العباد لأسباب ثلاثةك أولها أن يكون مؤدياً إلى ضرر كعلم السحر والطلسمات وهو حق إذ شهد القرآن به وأنه سبب للتفرقة بين الزوجين ، وسحر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومرض بسببه ، حتى أخبره جبرئيل عليه السلام وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر - كما ورد في الحديث الصحيح ؛ ومعرفة ذلك من حيث إنه معرفة ليس مذموماً ، أو من حيث إنه لا يصلح إلا لإضرار بالخلق يكون مذموماً .
والوسيلة إلى الشر شر ؛ الثاني أن يكون مضراً بصاحبه في غالب الأمر كالقسم الثاني من علم النجوم الاحكامي المستدل به على الحوادث بالأسباب كاستدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث من المرض ، وهو معرفة مجاري سنة الله وعادته في خلقه ، ولكنه ذمه الشرع وزجر عنه لثلاثة أوجه : أحجها أنه يضر بأكثر الناس فإنه إذا قيل : هذا الأمر لسبب سير الكواكب ، وقر في نفس الضعيف العقل أنه مؤثر ، فينمحي ذكر الله عن قلبه ، فإن الضعيف يقصر نظره على الوسائط بخلاف العالم الراسخ ، فإنه يطلع على الشمس والقمر والنجوم مسخرات ، وفرق كبير بين من يقف مع الأسباب وبين من يترقى إلى مسبب الأسباب ، ثم ذكر ما حاصله أن السبب الثاني في النهي عنه أنه تخمين لا يصل إلى القطع ؛ والثالث أنه لا فائدة فيه ، فهو خوض في فضول ، وأن السبب الثالث مما يذم به ما يذم من العلوم أنه مما لا تبلغه عقول اكثر الناس ولا يستقل به ، ولا ينكر كون العلم ضاراً لبعض الأشخاص كما يضر لحم الطير بالرضيع - انتهى .
وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) وقال صاحب كتاب الزينة في آخر كتابه بعد أن ذكر العيافة والزجر ونحوهما ، ويأتي أكثره عنه في سورة الصافات : وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ( إياكم والنجوم فإنها تدعو إلى الكهانة ) ، قال : هذه الأشياء كلها لها أصل صحيح ، فمنها ما كانت من

الصفحة 682