كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 706
وخضوعاً ، فعلى هذا إذا قال الذابح : بسم الله واسم محمد ، وأراد : أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد ، فينبغي أن لا يحرم ، وقول من قال : لا يجوز ذلك ، يمكن أن يحمل على أن اللفظ مكروه ، لأن المكروه يصح نفي الجواز والإباحة المطلقة عنه ، وحكى الرافعي أنه وقعت في هذا منازعة بين أهل قزوين أفضت إلى فتنة في أنه تحل ذبيحته وهل يكفر بذلك قال : والصواب ما بينا ؛ قال الشيخ محيي الدين : ومما يؤيد ما قاله - أي الرافعي - ما ذكره الشيخ إبراهيم المروزي في تعليقه : قال : حكى صاحب التقريب عن الشافعي رحمه الله أن النصراني إذا سمى غير الله كالمسيح لم تحل ذبيحته ، قال صاحب التقريب : معناه أن يذبحها له .
فأما إن ذكر المسيح على معنى الصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجائز ، قال : وقال الحليمي : تحل مطلقاً وإن سمى المسيح - والله أعلم ، ثم قال في المسائل المنثورة : الثالثة : قال ابن كج : من ذبح شاة وقال : أذبح لرضى فلان ، حلت الذبيحة ، لأنه لا ينصرف إليه بخلاف من تقرب بالذبح إلى الصنم ؛ وقال الروياني : إن من ذبح للجن وقصد به التقرب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه فهو حلال ، وإن قصد الذبح لهم فحرام ؛ ومما يوضح لك سر هذا الانتظام ويزيده حسناً أن هذه الآيات كلها من قوله تعالى
77 ( ) إن الله فالق الحب والنوى ( ) 7
[ الأنعام : 100 ] إلى آخر السورة تفصيل لقوله تعالى في أول السورة
77 ( ) قل أغير الله اتخذ ولياً فاطر السماوات الأرض ( ) 7
[ الأنعام : 14 ] ، فلما ذكر إبداعه السماوات والأرض بقوله
77 ( ) إن الله فالق الحب والنوى ( ) 7
[ الأنعام : 95 ] ونحوه ، وأنكر اتخاذ من دونه بقوله
77 ( ) وجعلوا لله شركاء الجن ( ) 7
[ الأنعام : 100 ] وما نحا نحوه ، قال
77 ( ) فكلوا ( ) 7
[ الأنعام : 118 ] إشارة إلى
77 ( ) وهو يطعم ولا يطعم ( ) 7
[ الأنعام : 14 ] وقوله
77 ( ) و من كان ميتاً فأحييناه ( ) 7
[ الأنعام : 122 ] وقوله
77 ( ) فمن يرد الله أن يهديه ( ) 7
[ الأنعام : 125 ] ونحوهما إشارة إلى قوله
77 ( ) قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ( ) 7
[ الأنعام : 14 ] ، وقوله
77 ( ) ويوم نحشرهم جميعاً ( ) 7
[ الأنعام : 22 ] ونحوه مشير إلى
77 ( ) إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( ) 7
[ الأنعام : 15 ] .
ولما انقضى التفصيل عند قوله ) فسوف يعلمون ( شرع في تفصيلها ثانياً بقوله :
77 ( ) وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً ( ) 7
[ الأنعام : 136 ] إلى آخرها ، والسر في الإعادة أن الشيء إذا أثبت أو نفي ، وأقيمت الدلائل على إثبات ما ثبت منه ونفي ما نفي ، ثم أعيد ذلك في أسلوب آخر ، كان أثبت في النفس وألصق بالقلب ، لا سيما إن كان في الأسلوب الثاني - كما هي عادة القرآن - زيادة في البيان وتنبيه على ما لم يتقدم أولاً ، ولا سيما إن كانت العبارة فائقة والألفاظ عذبة رائقة وأنت خبير بأن هذا كله دأب