كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 711
رواية : الفوت ) ومن يرد ) أي الله ، ولم يظهر هنا إشارة إلى أن الضلال على مقتضى الطبع ) أن يضله ) أي يخلق الضلال ويديمه في قلبه ) يجعل صدره ) أي الذي هو مسكن قلبه الذي هو معدن الأنوار ) ضيقاً حرجاً ) أي شديد الضيق فيكون مرتجساً أي مضطرباً ، روي أن عمر رضي الله عنه أحضر أعرابياً من كنانة من بني مدلج فقال له : ما الحرجة ؟ فقال : شجرة لا تصل إليها وحشية ولا راعية ، وساق البغوي القصة ولفظه : وقال : الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية لا وحشية ولا شيء - ثم اتفقا - فقال عمر رضي الله عنه : كذلك قلب الكافر لا يصل إليه شيء من الإيمان و الخير ؛ وزاد البغوي : يقال سيبويه : الحرج - بالفتح المصدر ، ومعناه : ذا حرج ، وبالكسر الاسم وهو أشد الضيق ، وقال المهدوي : هنا الحرج الشديد الضيق وقد تقدم القول فيه ، وقال في النساء في قوله تعالى
77 ( ) ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ( ) 7
[ النساء : 65 ] أي ضيقاً ، وإلى هذا المعنى يرجع قول مجاهد : إنه الشك ، وقول الضحاك : إنه الإثم ، كأنه ضيق شك أو ضيق إثم ؛ وقال النحاس : ( حرجاً مما قضيت ) أي شكاً وضيقاً ، وأصل الحرج الضيق - انتهى .
وتحقيق ذلك أن الآية هنا فيها - بعد التأكيد بالإتيان بصيغة فعيل دون فاعل - تأكيد أخر إما بالمصدر أو باسم الفاعل ، فأفاد زيادة على أصل الفعل وهي الشدة فيه ، فمعنى الفتح : ضيقاً - بكسر الضاد وإسكان الياء ومعناه - إن كسرتَ حرجاً - ضيقاً بإعادة اسم الفاعل ، ومادة حرج بخصوص هذا الترتيب تدور على المكان الضيق الكثير الشجر ، ويلزمه الشخوص على وجه الأرض والارتفاع والجمع والمنع والشدة والحيرة والحر والبرد ، وهي - بأي ترتيب كان وهي خمسة : حرج جحر رجح حجر جرح - تدور على الحجر الذي هو الجسم المعروف ، ويلزمه الثقل والمنع والحدة والشخوص والصلابة التي هي القسوة ويلزمها الضيق ، فيرجع إلى الصلابة الحرجُ بمعنى الضيق ، والحرجة للغيضة ، ولحرج للقلادة من الودع ، والحرجوج للريح الشديدة الباردة ، والناقة الحرجوج للوقادة القلب ، ويجوز رجوعها إلى الحدة ، والجرح لسرير الموتى لضيق الصدر من ذكره ، ولضيقه عن أسرّة الأحياء ، ومنه أيضاً جحر الضب ونحوه للثقب المحتفر في الأرض ، ويرجع إلى الثقل الحرجُ بمعنى الإثم ، وينشأ عن ذلك البعث المفضي غلى الحيرة ، ومنه حرجت عينه ، أي حارت فلا تطرف ، ويلزم الثقل أيضاً الجرحُ بمعنى الطعن النافذ في البدن ، ومن ذلك اجترح - إذا اكتسب مالاً ، لأنه من آثاره ، ومنه الرجحان بمعنى الثقل ، والحكم الراجح الذي يوجب

الصفحة 711