كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 721
وقتل الأولاد وتسييب الأنعام وغير ذلك ، فقال عاطفاً على
77 ( ) وجعلوا لله شركاء الجن ( ) 7
[ الأنعام : 100 ] : ( وجعلوا ) أي المشركون العادلون بربهم الأوثان ) لله ) أي الملك الأعلى الذي لا كفوء له ) مما ذرأ ) أي خلق وأنشأ وبث ولم يشركه في خلقه أحد ) من الحرث والأنعام نصيباً ) أي وجعلوا لشركائهم نصيباً ؛ ولما كان الجعل لا يعرف إلا بالقول ، سبب عنه قوله : ( فقالوا ) أي بألسنتهم بعد أن قالوا بأفئدتهم ) هذا لله ) أي الملك الأعلى ) بزعمهم ) أي ادعائهم الباطل وتصرفهم بكذب ادعائهم التخصيص بالله ، ولذا أسقط الزعم من قوله : ( وهذا لشركائنا ) أي وليس لهم سند في هذه القسمة إلا أهوائهم .
ولما كان هذا سفهاً بتسويتهم من لا يملك شيئاً بمن يملك كل شيء ، بين من فعلهم ما هو أشد سفهاً منه بشرح ما لوح إليه العبير بالزعم فقال مسبباً عن ذلك ومفرعاً : ( فما كان لشركائهم ) أي بزعمهم أنهم شركاء ) فلا يصل إلى الله ) أي الذي هو المالك مع اتصافه بصفات الجلال والجمال ) وما كان لله ) أي على ما له من الكبر والعظمة والجلال والعزة ) فهو يصل إلى شركائهم ( فإذا هلك ما سموا لشركائهم أو أجدب وكثر ما لله قالوا : ليس لآلهتنا بد من نفقة ، فأخذوا ما لله فأنفقوه على آلهتهم ، وإذا أجدب الذي لله وكثر ما لآلهتهم قالوا : لو شاء الله لأزكى الذل له ، فلا يردون عليه شيئاً مما للآلهة .
ولما بلغ هذا غاية السفه قال : ( ساء ما يحكمون ) أي حكمهم هذا أسوأ حكم ؛ ذكر الإمام أبو الربيع سليمان بن سالم الكلاعي في سيرته في وفد خولان أنه كان لهم صنم يسمى عم أنس ، وأنهم لما وفدوا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكروا له أنهم كانوا يجعلون من أنعامهم وحروثهم جزءاً له وجزءاً لله بزعمهم ، قالوا : كنا نزرع الزرع فنجعل له وسطه فنسميه له ونسمي زرعاً آخر حجرة لله عزّ وجلّ ، فإذا مالت الريح بالذي سميناه لله جعلناه لعم أنس ، وإذا مالت الريح بالذي جعلناه لعم أنس لم نجعله لله ، فذكر لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن الله عزّ وجلّ أنزل عليه في ذلك ) وجعلوا لله ( الآية ، قالوا : وكنا نتحاكم إليه فيتكلم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( تلك الشياطين تكلمكم ) ، قالوا : فأصبحنا برسول الله وقلوبنا تعرف أنه كان لا يضر ولا ينفع ولا يذري من عبده ممن لم يعبده .
وقال ابن هشام في مقدمة السيرة إنهم كانوا يقسمون له ، فما دخل في حق عم أنس من