كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 724
) هذه ( إشارة إلى قطعة من أموالهم عينوها لآلهتهم ) أنعام وحرث حجر ) أي حرام محجور عليه فلا يصل أحد إليه ، وهو وصف يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ) لا يطعمها ) أي يأكل منها ) إلا من نشاء ) أي من السدنة ونحوهم ) بزعمهم ) أي بتقولهم بمجرد الهوى من غير سند عن الله الذي له ملكوت السماوات والأرض ، وهم كاذبون في هذا الزعم في أصل التحريم وفي نفوذ المنع ، فلو أراد الله أن تؤكل لأكلت ولم يقدروا على منع ) وأنعام ( .
ولما كان ذمهم على مجرد التجريم لا على كونه من معين ، بني للمجهول قوله : ( حرمت ظهورها ( يعني البحائر وما معها فلا تركب ) وأنعام لا يذكرون ) أي هؤلاء المتقولون على الله ) اسم الله ( الذي حاز جميع العظمة ) عليها ) أي في الذبح أو غيره ) افتراء ) أي تعمداً للكذب ) عليه ( .
ولما كان هذا لعظمه من جهة أنه تعمد للكذب على ملك الملوك موضع تشوف السامع إلى ما يكون عنه ، استأنف قوله : ( سيجزيهم ) أي بوعد صادق لا خلف فيه ) بما ) أي بسبب ما ) كانوا ( أ يجبلة وطبعاً ) يفترون ) أي يتعمدون من الكذب ، أما بعد إظهار الحق فواضح ، وأما قبله فلكونه في غاية ما يكون من ظهور الفساد .
ولما ذكر من سفههم ما فيه إقدام محض وما فيه إحجام خالص محت ، أتبعه ما هو مختلط منهما فقال : ( وقالوا ) أي المشركون أو بعضهم وأقره الباقون ) ما في بطون هذه ( إشارة إلى ما اقتطعوه لآلهتهم ، وبينوه بقولهم : ( الأنعام ) أي من الأجنة ) خالصة ) أي خلوصاً لا شوب فيه ، أنث للحمل على معنى الأجنة ، أو تكون التاء للمبالغة أو تكون مصدراً كالعافية ، أي ذو خالصة ) لذكورنا ( ؛ ولما كان المراد العراقة في كل صفة ، أتى بالواو فقال : ( ومحرم ( وحذف الهاء إما حملاً على اللفظ أو تحقيقاً لأن المراد ب ( خالصة ) المبالغة ) على أزواجنا ) أي إناثنا ، وكأنه عبر بالأزواج بياناً لموضع السفه بكونهن شقائق الرجال ، هذا إن ولد حياً ) وإن يكن ) أي ما في بطونها ) ميتة ( وكأنه أثبت هاء التأنيث مبالغة ، وأنث الفعل أبو جعفر وابن عامر وأبو بكر عن عاصم حملاً على معنى ( ما ) ورفع الاسم على التمام ابن كثير وأبو جعفر وابن عامر ، وذكر ابن كثير لأن التأنيث غير حقيقي ، ونصب الباقون على جعلها ناقصة مع التذكير حملاً على لفظ ( ما ) ) فهم ) أي ذكورهم وإناثهم ) فيه ) أي ذلك الكائن الذي في البطون ) شركاء ) أي على حد سواء .
ولما كان ذلك كله وصفاً منهم للأشياء في غير مواضعها التي يحبها الله قال : ( سيجزيهم وصفهم ) أي بأن يضع العذاب الأليم في كل موضع يكرهون وصفه فيه ،