كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 730
تعيينه ، فقال معترضاً بين المعدودات تأكيداً للتوبيخ ، لأن الاعتراضات لا تساق إلاّ للتأكيد : ( ءالذكرين ( .
ولما كان المستفهم عنه بنصبه ما بعده لا ما قبله ، قال : ( حرم ) أي الله ، فإن كان كذلك لزمكم تحريم جميع الذكور ) أم الأنثيين ( ليلزمكم تحريم جميع الإناث ، واستوعب جميع ما يفرض من سائر الأقسام في قوله : ( أما ) أي أم حرم ما ) اشتملت ) أي انضمت ) عليه ( وحملته ) أرحام الأنثيين ) أي من الذكور والإناث ، ومتى كان كذلك لزمكم تحريم الكل فلم تلزموا شيئاً مما أوجبه هذا التقسيم فلم تمشوا على نظام .
ولماعلم أنه لا نظام لهم فعلم أنهم جديرون بالتوبيخ ، زاد في توبيخهم فقال : ( نبئوني ) أي أخبروني عما حرم الله من هذا إخباراً جليلاً عظيماً ؛ ولما كان هذا الإخبار الموصوف لا يكون بشيء فيه شك ، قال : ( بعلم ) أي أمر معلوم من جهة الله لا مطعن فيه ) إن كنتم صادقين ) أي إن كان لكم هذا الوصف .
ولما فصل الغنم إلى ضان ومعز ، أغنى ذلك عن تنويع الإبل إلى العراب والبخت والبقر إلى العراب والجواميس ، - ولأن هذه يتناتج بعضها من بعض بخلاف الغنم فإنها لا يطرق أحد نوعيها الآخر - نقله الشيخ بدر الدين الزركشي في كتاب الوصايا من شرح المنهاج عن كتاب الأعداد لابن سراقة فقال : ( ومن الإبل اثنين ) أي ذكراً وأنثى ) ومن البقر اثنين ) أي كذلك ) قل ) أي لهؤلاء الذين اختلفوا جهلاً وسفهاً ما تقدم عنهم ) ءالذكرين ) أي من هذين النوعين ) حرم ) أي حرمهما الله ) أم الأنثيين ) أي حرمهما ) أما ) أي الذي ) اشتملت عليه ) أي ذلك المحرم على زعمكم ) أرحام الأنثيين ) أي حرمهما الله .
ولما كان التقدير : أجاءكم هذا عن الله الذي لا حكم لغيره على لسان نبي ؟ عادله توبيخاً لهم وإنكاراً عليهم بقوله : ( أم كنتم شهداء ) أي حاضرين ) إذ وصاكم الله ) أي الذي لا ملك غيره فلا حكم لسواه ) بهذا ) أي كما جزمتم عليه به ، أو جزمتم بالحرمة فيما حرمتموه والحل فيما أحللتموه ، ولا محرم ولا محلل غير الله ، فكنتم بذلك ناسبين الحكم إليه ؛ ولما كان التقدير كما أنتجه السياق : لقد كذبتم على الله حيث نسبتم إليه ما لم تأخذوه عنه لا بواسطة ولا بغير واسطة ، سبب عنه قوله معمماً ليعلم ليعلم أن هذا إذا كان في التحريم والتحليل كان الكذب في أصول الدين أشد : ( فمن أظلم ( ووضع موضع ( منكم ) قوله معمماً ومعلقاً للحكم بالوصف : ( ممن افترى ) أي تعمد ) على الله ) أي الذي لا أعظم منه لأنه ملك الملوك ) كذباً ( كعمرو بن لحي الذي غيرشريعة إبراهيم عليه السلام ، وكل من فعل مثل فعله .