كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 736
من لا يملكها ، ولذلك فرضت التسمية في التذكية ونفلت فيما سوى ذلك ، فلا تصح قراءة هذا الحرف إلا بتبصرة القلب فيه وروعة النفس منه وورع اليد عنه ، وإلا فهو من الذين يقرؤون حروفه ويضيعون حدوده ، الذين قال فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( كثر هؤلاء من القراء ، لا كثّرهم الله ) ومن لم تصح له قراءة هذا الحرف لم تصح له قراءة حرف دعاؤه ( الرجل يطلب الله مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ، يقول : يا رب يا رب فأنى يستجاب لذلك ) فهذه قراءة هذا الحرف وشرطه - والله ولي التوفيق .
الأنعام : ( 146 - 148 ) وعلى الذين هادوا. .. . .
) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ ( ( )
ولما كان قوله ) طاعم ( نكرة في سياق النفي ، يعم كل طاعم من أهل شرعنا وغيرهم ، وكان سبحانه قد حرم على اليهود أشياء غير ما تقدم ، اقتضت إحاطة العلم أن قال مبيناً لإحاطة علمه وتكذيباً لليهود في قولهم : لم يحرم الله علينا شيئاً ، إنما حرمنا على أنفسنا ما حرم إسرائيل على نفسه : ( وعلى الذين هادوا ) أي اليهود ) حرمنا ( بما لنا من العظمة التي لا تدافع ) كل ذي ظفر ) أي على ما هو كالإصبع للآدمي من الإبل والسباع والطيور التي تتقوى بأظفارها ) ومن البقر والغنم ) أي التي هي ذوات الأظلاف ) حرمنا ) أي بما لنا من العظمة ) عليهم شحومهما ) أي الصنفين ؛ ثم استثنى فقال : ( إلا ما حملت ظهورهما ) أي من الشحوم مما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما

الصفحة 736