كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 737
) أو الحوايا ( وهي الأمعاء التي هي متعاطفة متلوية ، جمع حوية فوزنها فعائل كسفينة وسفائن ، وقيل : جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء ) أو ما اختلط ) أي من الشحوم ) بعظم ( مثل شحم الألية فإن ذلك لا يحرم ، وهذا السياق بتقدم الجار وبناء الكلام عليه يدل على أن ما عدا المذكور من الصنفين حلال لهم .
ولما كان كأنه قيل : لم حرم عليهم هذه الطيبات ؟ قيل : ( ذلك ) أي التحريم العظيم والجزاء الكبير وهو تحريم الطيبات ) جزيناهم ) أي بما لنا من العظمة ) ببغيهم ) أي في أمورهم التي تجاوزوا فيها الحدود ، وفي إيلاء هذه الآية - التي فيها ما حرم على اليهود - لما قبلها مع الوفاء بالمقصود من حصر محرمات المطاعم على هذه الأمة وغيرها أمران جليلان : أحدهما بيان اطلاعه ( صلى الله عليه وسلم ) على تفصيل ما أوحي إلي من تقدمه ولما يشامم أحداً من أتباعهم ولا دارس عالماً ولا درس علماً قط ، فلا دليل على صدقه على الله أعظم من ذلك ، والثاني تفضيله هذه الأمة بأنه أحل لها الخبائث عند الضرورة رحمة لهم ، وأزال عنها في تلك الحالة ضرها ولم يفعل بها كما فعل باليهود في أنه حرم عليهم طائفة من الطيبات ولم يحلها لهم في حال من الأحوال عقوبة لهم ، وفي ذلك أتم تحذير لهذه الأمة من أن يبغوا فيعاقبوا كما عوقب من قبلهم على ما نبه عليه في قوله
77 ( ) غير محلي الصيد وأنتم حرم ( ) 7
[ المائدة : 1 ] فبان الصدق وحصحص الحق ولم يبقى لمتعنت كلام ، فحسن جداً ختم ذلك بقوله ) وإنا لصادقون ) أي ثابت صدقنا أزلاً وأبداً كما اقتضاه ما لنا من العظمة ، وتعقيبه بقوله : ( فإن ) أي وتسبب عن هذا الإيحاء الجامع الوجيز الدال على الصدق الذي لا شبهة فيه أنا نقول ذلك : ( كذبوك فقل ( والتعبير بأداة الشك مشير إلى أن الحال يقتضي أن يستبعد أن يقع منهم تكذيب بعد هذا ) ربكم ) أي المحسن إليكم بالبيان والإمهال مع كل امتنان ) ذو رحمة واسعة ) أي فهو مع اقتداره قضى أنه يحلم عنكم بالإمهال إلى أجل يعلمه .
ولما أخبر عن رحمته ، نوه بعظيم سطوته فقال : ( ولا يرد بأسه ) أي إذا أراد الانتقام ) عن القوم المجرمين ) أي المحسن إليكم بالبيان والإمهال مع كل امتنان ) ذو رحمة واسعة ) أي فهو مع اقتداره قضى أنه يحلم عنكم بالإمهال إلى أجل يعلمه .
ولما أخبر عن رحمته ، نوه بعظيم سطوته فقال : ( ولا يرد بأسه ) أي إذا أراد الانتقام ) عن القوم المجرمين ) أي القاطعين لما ينبغي وصله ، فلا يغتر أحد بإمهاله في سوء أعماله وتحقيق ضلاله ، وفي هذه الآية من شديد التهديد ما لطيف الاستعطاف ما هو مسبوك على الحد الأقصى من البلاغة .
ولما تم ذلك فعلم أن إقدامهم على الأحكام الدينية بغير حجة أصلاً ، اقتضى الحال أن يقال : قد بطل بالعقل والنقل جميع ما قالوه في التحريم على وجه أبطل شركهم ، فهل بقي لهم مقال ؟ فأخبر سبحانه بشبهة يقولونها اعتذاراً عن جهلهم على وجه هو وحده كاف في الدلالة على حقية ما يقوله من الرسالة ، فوقع طبق ما قال عن