كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 742
الشفوق ليتقبلها القلب فقال : ( وصّاكم به ( أمراً ونهياً ؛ ولما كانت هذه الأشياء لعظيم خطرها وجلالة وقعها في النفوس لا تحتاج إلى مزيد فكر قال : ( لعلكم تعقلون ) أي لتكونوا على رجاء من المشي على منهاج العقلاء ، فعلم من ذكر الوصية أن هذه المذكورات هي الموصى بها والمحرمات أضدادها ، فصار شأنها مؤكداً من وجهين : التصريح بالتوصية بها ، والنهي عن أضدادها .
الأنعام : ( 152 - 153 ) ولا تقربوا مال. .. . .
) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( ( )
ولما كان المال عديل الروح من حيث إنه لا قوام لها إلا به ، ابتدأ الآية التي تليها بالأموال ، ولما كان أعظمها خطراً وحرمة مال اليتيم لضعفه وقلة ناصره ، ابتدأ به فنهي عن قربه فضلاً عن أكله أو شربه فقال : ( ولا تقربوا مال اليتيم ) أي بنوع من أنواع القربان عمل فيه أو غيره ) إلا بالتي هي أحسن ( من الخصال من السعي في تنميته وتثميره وليستمر ذلك ) حتى يبلغ أشده ( وهو سن يبلغ به أوان حصول عقله عادة وعقل يظهر به رشده ؛ ثم ثنى بالمقادير على وجه يعم فقال : ( وأوفوا ) أي أتموا ) الكيل والميزان ( لأنهما الحكم في أموال الأيتام وغيرهم ؛ ولما كان الشيء ربما أطلق على ما قاربه نحو ) قد قامت الصلاة ) أي قرب قيامها ، وهذا وقت كذا - وإذا قرب جداً ، أزيل هذا الاحتمال بقوله : ( بالقسط ) أي إيفاء كائناً به من غير إفراط ولا تفريط .
ولما كانت المقادير لا تكاد تتساوى لا سيما الميزان فإنه أبعدها من ذلك ، وأقربها الذرع وهو داخل في الكيل ، فإنه يقال : كال الشيء بالشيء : قاسه ، أشار إلى أنه ليس على المكلف المبني أمره على العجز للضعف إلا الجهد فقال : ( لا نكلف ) أي على ما لنا من العظمة ) نفساً إلا وسعها ( وما وراء الوسع معفو عنه ؛ ثم ثلث بالعدل في القول لأنه الحكم على الأموال وغيرها ، وقدم عليه الفعل لأنه دال عليه ، فصار الفعل موصى به مرتين فقال : ( وإذا قلتم ) أي في شهادة أو في حكم أو توفيق بين اثنين أو غير ذلك ) فاعدلوا ) أي توفيقاً بين القول والفعل .
ولما كانت النفوس مجبولة على الشفقة على القريب قال : ( ولو كان ) أي المقول في حقه له أو عليه بشهادة أو غيرها ) ذا قربى ( ولا تحابوه طمعاً في مناصرته أو خوفاً من مضارته ؛ ثم ختم بالعهد لجمعه الكل في القول والفعل فقال : ( وبعهد الله ( أي