كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 84
اليصابات صوت سلام مريم تحرك الطفل في بطنها ، فامتلأت اليصابات من روح القدس وصرخت بصوت عظيم وقالت : مباركة أنت في النساء ومباركة ثمرة بطنك من أين لي هذا أن يأتي أمر ربي إليّ ، منذ وقع صوت سلامك في أذني تحرك الطفل بتهليل في بطني ، فطوبى للتي آمنت أن يتم لها ما قيل من الرب فقالت مريم : تعظم نفسي بالرب ويتهلل روحي بالله مخلصي لأنه نظر إلى تواضع عبدته ، وقدوس اسمه ، ورحمته لخائفيه ، صنع القوة بذراعه وفرق المستكبرين بفكر قلوبهم ، أنزل القادرين عن الكراسي ورفع المتواضعين ، أشبع الجياع من الخيرات ، فأقامت مريم عليها السلام عندها نحواً من ثلاثة أشهر وعادت إلى بيتها .
ولما تم زمان اليصابات لتلد ولدت ابناً ، فسمع جيرانها وأقاربها أن الرب قد أعظم رحمته معها ، ففرحوا لها ، فلما كانت في اليوم الثامن جاؤوا ليختنوا الصبي ودعوه باسم أبيه زكريا فأجاب أمه قائلة : لا ولكن ادعوه يوحنا ، فقالوا لها : ليس أحد في جنسك يدعى بهذا الاسم ، فأشاروا إلى أبيه : ما تريد أن تسميه ؟ فاستدعى لوحاً وكتب قائلاً : يوحنا ، فتعجب جميعهم ، وانفتح فوه قائلاً من ساعته ولسانه ، وتكلم وبارك ، ووقع خوف عظيم على جميع جيرانهم ، وتُحدث بهذا الكلام في جميع تخوم يهودا ، وفكر جميع السامعين في قلوبهم قائلين : ماذا ترى يكون من هذا الصبي ويد الرب كانت معه ، فامتلأ زكريا أبوه من روح القدس وبدأ قائلاً : تبارك الرب إله إسرائيل الذي اطلع وصنع نجاة لشعبه وأقام لنا قرن خلاص من بيت داود فتاه كالذي تكلم على أفواه أنبيائه القديسين من الأبد ، خلاص من أعدائنا ومن يدي كل مبغضاً ، صنع رحمة مع آبائنا ، وذكر عهدة القديس : القسم الذي عهد به لإبراهيم أبينا ليعطينا الخلاص بلا خوف من يدي أعدائنا لنخدمه بالبر والعدل قدامه في كل أيام حياتنا ، وأنت ايها الصبي نبي العلاء تدعى ، واتنطلق قدام وجه الرب لتصلح طريقة ليعطي علم الخلاص لشعبه لمغفرة الخطايا بتحنن ورحمة ، إلهنا الذي افتقدنا شرق من العلو ليضيء للجالس في الظلمة وظلال الموت لتستقيم سبل أرجلنا للسلامة .
فأما الصبي فكان يشب ويتقوى بالروح وأقام في البرية إلى يوم ظهوره لإسرائيل ، وفي سنة خمس عشرة من ولاية طيباريوس قيصر وفيلاطوس النبطي على اليهودية وهيرودس رئيس الجليل ، وفيلوس أخوه على ربع الصورية وكورة أبطر حيون وأوساسوس رئيس على ربع الإيليا ، وحنان وقيافا رؤساء الكهنة ، حلت كلمة الله سبحانه وتعالى على يوحنا بن زكريا في البرية فجاء إلى كل البلاد المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا - كا هو مكتوب فس سفر كلام أشعيا النبي - قائلاً : صورت صارخ في