كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 90
انتهى .
والكهل - قال أهل اللغة - مأخوذ من : اكتهل النبات - إذا تم طوله قبل أن يهيج ، وكلام الفقهاء لا يخالفه ، فإن مبناه العرف ، فالنص على كهولته إشارة لأمه بأنه ممنوع من أعدائه إذا قصدوه ، وتنبيه على أن دعواهم لصلبه كاذبة .
ولما كانت رتبة الصلاح في غاية العظمة قال مشيراً إلى علو مقدارها : ( ومن الصالحين ( ومعلماً بأناه محيطة بأمره ، شاملة لآخر عمره ، كما كانت مقارنة لأوله ، وكأنها لما سمعت ذلك امتلأت تعجباً فاستخفها ذلك إلى الاستعجال بالسؤال قبل إكمال المقال بأن ) قالت رب ( أيها المحسن إلى ) أنّى ) أي من أين وكيف ) يكون لي ( ولما كان استبعادها لملطق الحبل ، لا بقيد كونه ذكراً كما في قصة زكريا عليه السلام قالت ) ولداً ( وقالت : ( ولم يمسسني بشر ( لفهمها ذلك من نسبته إليها فقط .
قال الحرالي : والبشر هو اسم المشهود من الآدمي في جملته بمنزلة الوجه في أعلى قامته ، من معنى البشرة ، وهو ظاهر لاجلد انتهى ( ولعل هذا الكلام خطر لها ولم تلفظ به فعلم الملك عليه لاسلام أنه شغل فكرها فأجابها عنه لتفريغ الفهم بأن ) قال كذلك ) أي مثل هذا الفعل العظيم الشأن العالم الرتبة يكون ما بشرتك به ) ولما كان استبعادها لمطلق التكوين من غير سبب أصلاً عبر في تعليل ذلك بالخلق فقال : ( الله ) أي الملك الأعظم الذي لا اعتراض عليه ) يخلق ) أي يقدر ويصنع ويخترع ) ما يشاء ( فعبر بالخلق إشارة إلى أن العجب فيه لا في مطلق الفعل كما في يحيى عليه السلام من حعل الشيخ كالشاب ، ثم علل ذلك لبما بين سهولته فقال : ( اذا قضى أمراً ) أي جل أو قل ) فإنما يقول له كن فيكون ( بياناً للكلمة ، فلما أجابها عما شغل قلبها من العجب فتفرغ الفهم أخذ في إكمال المقال بقوله عطفاً علي ) ويكلم الناس ( بالياء كما قبله في قراءة نافع وعاصم ، وبالنون في قراءة الباقين نظراً إلى العظمة إظهاراً لعظمة العلم : ( ويعلمه ( أو يكون الكتاب فيشمل ذلك معرفة الكتاب وحفظه وفهمه وغير ذلك من امره ) والحكمة ) أي العلوم الإلهية لتفيده تهذيب الأخلاق فيفيض عليه قول الحق وفعله على أحكم الوجوه بحيث لا يقدر أحد على نقض شيء مما يبرمه .
ولما وصفه بالعلوم النظرية والعملية فصار متأهلاً لأسرار الكتب الإلهية قال : ( والتوراة ) أي التي تعرفيها ) والإنجيل ( بإنزاله عليه تالياً لهما ، وتأخيره في الذكر الشرط فيقتضي اتصاف كل مقضي بهذه الأوصاف كلها .
ولما ذكر الكتاب المنزل عليه حسن ذكر الرسالة فقال بعد ما أفاد عظمتها بجعله ما