كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 92
قوة ذلك ، وهذاكما نقل القضاعي أن الحسن قال : ( أتى رجل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر أنه طرح بنيّة له في وادي كذا ، فمضى معه إلى الوادي وناداها باسمها : يا فلانة أجيبي بإذن الله سبحانه وتعالى فخرجت وهي تقول : لبيك وسعديك فقال لها : إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أردك إليهما ، فقالت : لا حاجة لي بهما ، وجدت الله خيراً لي منهما ) وقد تقدم في البقرة عند
77 ( ) أرني كيف تحيي الموتى ( ) 7
[ البقرة : 260 ] ما ينفع هنا ، وقصة قتادة ابن دعامة في رده ( صلى الله عليه وسلم ) عينه بعد أن أصابها سهم فسالت على خده ، فصارت أحسن من أختها شهيرة ، وقصة أويس القرني رحمه الله تعالى في إبراه الله سبحانه وتعالى له من البرص ببرّه لأمه كذلك .
ولما كان ذلك من أمر الإحياء الذي هو من خواص الإلهية وأبطن آيات الملكوتيه ربما أورث لبساً في أمر الإله تبرأ منه ورده إلى من هو له ، مزيلاً للبس وموضحاً للأمر وتمكينه ، ثم أتبعه ما هو من جنسه في الإخراج من عالم الغيب إلى عالم الشهادة فقال : ( وأنبئكم ) أي من الأخبار الجليلة من عالم الغيب ) بما تأكلون ) أي مما لم أشاهده ، بل تقطعون بأني كنت غائباً عنه ) وما تدخرون ( ولما كان مسكن الإنسان أعز البيوت عنده وأخفى لما يريد أن يخفيه قال : ( في بيوتكم ( قال الحرالي : من الادخار : افتعال من الدخرة ، قلب حرفاه الدال لتوسط الدال بين تطرفهما في متقابلي حالهما ؛ والدخرة ما اعتنى بالتمسك به عدة لما شأنه أن يحتاج إليه فيه ، فما كان لصلاح خاصة الماسك فهو اجخار ، وما كانت لتكسب فيما يكون من القوام فهو احتكار - انتهى .
ولما ذك رهذه الخوارق نبه على أمرها بقوله : ( إن في ذلك ) أي الأمر العظيم