كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 97
الحرالي : من الإحساس وهو منال الأمر بادراً إلى العم والشعور الوجداني - انتهى ) عيسى منهم الكفر ) أي علمه علم من شاهد الشيء بالحس ورأى مكرهم على ذلك يتزايد وعنادهم يتكاثر بعد أن علم كفرهم علماً لا مرية فيه ، فاستغاث بالأنصار وعلم أن منجنون الحرب قد دار ، فعزم على إلحاقهم دار البوار ) قال من أنصاري ( ولما كان المقصود ثبات الأنصار معه إلى أن يتم أمره عبر عن ذلك بصلة دلت على تضمين هذه الكلمة كلمة توافق الصلة فقال : ( إلى ) أي سائرين أو واصلين معي بنصرهم إلى ) الله ) أي الملك الأعظم ) قال الحواريون ( قال الحرالي : جمع حواري وهو المستخلص نفسه في نصرة من تحق نصرته با كان من إيثاره على نفسه بصفاء وإخلاص لا كدر فيه ولا شوب - انتهى .
وهو مصروف لأن ياءه عارضة ) نحن أنصار الله ) أي الذي أرسلك وأقدرك على ما تأتي به من الآيات ، فهو المحيط بكل شيء عزة وعلماً ، ثم صححوا النصرة وحققوا بأن عللوا بقولهم : ( آمنا بالله ) أي على ما له من صفات الكمال ، ثم أكدوا ذلك بقولهم خاطبين لعيسى عليه الصلاة والسلام رسولهم أكمل الخق إذ ذاك : ( واشهد بأنا مسلمون ) أي منقادون لجميع ما تأمرنا به كما هو حق من آمن لتكون شهادتك علينا أجدر لثباتنا ولتشهد لنا بها يوم القيامة .
ثم لما خاطبوا الرسول أدباً ترقوا إلى المرسل في خطابهم إعظاماً للأمر وزيادة في التأكيد فقالوا مسقطين لأداة النداء استحضاراً لعظمته بالقرب لمزيد القدرة وترجي منزلة أهل الحب : ( ربنا آمنا بما أنزلت ) أي على ألسنة رسلك كلهم ) واتبعنا الرسول ( الآتي ) مع الشاهدين ) أي الذي قدمت أنهم شهدوا لك بالوحدانية مع الملائكة ، ولعله عقب ذلك بقوله : ( ومكروا ( المعطوف على قوله : ( قال من أنصاري إلى الله ( بالإضمار الصالح لشمول كل من تقدم له ذكر إشارة إلى أن التمالؤ عليه يصح أن ينسب إلى المجموع من حيث هو مجموع ، أما مكر اليهود فمشهور ، وأما الحواريون الاثنا عشر فنقض أحدهم وهو الذي تولى كبر الأمر وجر اليهود إليه ودلهم عليه - كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في سورة النساء ، وترتيب المكر على الشرط يفهم أنهم لما علموا إحساسه بفكرهم خافوا غائلته فأعملوا الحيلة في قتله .
والمكر - قال الحرالي - إعمال الخديعة والاحتيال في هدم بناء ظاهر كالدنيا ، والكيد أعمال الخدعة والاحتيال في هدم بناء باطن كالتدين والتخلق وغير ذلك ، فكان المكر خديعة حس والكيد خديعة معنى - انتهى .
ثم إن مكرهم تلاشى واضمحل بقوله : ( ومكر الله ) أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً .