كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

فَقَالَ: مَن دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحمَرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لا وَجَدتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَت لَهُ.
وَفِي رِوَايَة: جَاءَ أَعرَابِيٌّ بَعدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الفَجرِ، فَأَدخَلَ رَأسَهُ مِن بَابِ المَسجِدِ. . .، وَذَكَرَ مِثلَهُ.
رواه أحمد (5/ 361)، ومسلم (569).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما: ملازمة الوقار والحرمة، وبإخطار ذلك بالبال والتحرز من نقيضه، ومن خاف ما يقع فيه تحرّز منه.
والثاني: أنه إذا لم يتمكن من ذلك فليتخذ لذلك موضعًا يخصه، كما فعل عمر، وقال: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا فليخرج من المسجد.
وقوله: إنما بنيت المساجد لما بنيت له: يدل على أن الأصل ألا يُعمل في المسجد غير الصلوات، والأذكار، وقراءة القرآن؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم من يبيع في المسجد أو يبتاع فقولوا: لا أربح الله تجارتك (¬1). وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد، ورأى أنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فلو كان بغير أجرة لمنع أيضًا، من وجه آخر، وهو أن الصبيان لا يتحرّزون عن القذر والوسخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتنظيفها وتطييبها، وقال: جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وسل سيوفكم، وإقامة حدودكم (¬2).
وقوله: فأدخل رأسه من باب المسجد؛ دليل على أن حكم هذا الداخل
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (569) من حديث أبي هريرة رضى الله عنه.
(¬2) رواه ابن ماجه (750) من حديث واثلة رضي الله عنه، وفي الزوائد: إسناده ضعيف.

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text