كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
[467] وعن أبِي هُرَيرَةَ قَالَ: سَجَدنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّت} و {اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ}
رواه مسلم (578)، وأبو داود (1407)، والترمذي (578) (108)، والنسائي (2/ 161 - 162)، وابن ماجه (1058).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما قدمناه هو الأصل في وصفه، وقد يقال على الخبر المحقق؛ كما قال الشاعر (¬1):
. . . . . . . . . . . . ... على الله أرزاق العباد كما زَعَم (¬2)
قال الهروي: زعم هنا بمعنى: أخبر، ويجوز أن يقال: إن زعم؛ بمعنى: ضمن، ومنه الحديث: الزعيم غارم (¬3). قلت: وهذا يصح في معنى البيت، ويبعد أن يحمل عليه ما في الحديث. ويقال: زعُمَ، وزعَمَ، وزَعِمَ، بالضم، والفتح، والكسر.
وهذا الحديث يدل على أن قوله تعالى في سورة النَّجمِ: {فَاسجُدُوا لِلَّهِ وَاعبُدُوا} إنه لا يراد منه (¬4) سجود التلاوة، إذ لو كان لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال مالك: إنها ليست من العزائم.
وحديث أبي هريرة في سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - في: الانشقاق و: اقرَأ حجة لابن وهب ومن قال بقوله، وقد قدمنا أن ذلك كان من فعله متقدمًا، وأن العمل استقر على ترك ذلك. ويصح الجمع بين الأحاديث المختلفة في سجدات المفصل بما قد روي عن مالك: أنه خَيَّر فيها، والله أعلم.
¬__________
(¬1) هو عمرو بن شأس.
(¬2) وصدره: تقول هلكنا إن هلكت وإنما.
(¬3) رواه أبو داود (3565)، والترمذي (1265) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
(¬4) في (م): يراد به غيره، وفي (ل) و (ط): لا يراد به سجود التلاوة.