كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
[484]- وعَن كَعبِ بنِ عُجرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ (أَو فَاعِلُهُنَّ) دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتُوبَةٍ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحمِيدَةً، وَأَربَعٌ وَثَلاثُونَ تَكبِيرَةً.
رواه مسلم (596) (145)، والترمذي (3409)، والنسائي (3/ 75).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أعلم.
وقد اتفق مساق هذه الأحاديث والتي قبلها: على أن أدبار الصلوات أوقات فاضلة للدعاء والأذكار، فيرتجى فيها القبول، ويُبلَغُ ببركة التفرغ لذلك إلى كل مأمول، وتسمى هذه الأذكار: معقِّبات؛ لأنها تقال عَقِيب الصلوات، كما قال في حديث أبي هريرة: دبر كل صلاة؛ أي: آخرها. ويقال: دُبر بضم الدال، وحكى أبو عمر المطرِّز (¬1) في اليواقيت: دَبر كل شيء بفتح الدال: آخر أوقات الشيء: الصلاة وغيرها. قال: وهذا هو المعروف في اللغة، قال: وأما الجارحة: فبالضم. وقال الداودي عن ابن الأعرابي: دُبُر الشيء، ودَبرُهُ، بالوجهين: آخر أوقات الشيء، والدِّبار جمعه، ودابر كل شيء: آخره أيضًا. وأما اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستعاذة مما استعاذ في الدعاء بما دعا - وإن كان قد أُمِّنَ قبل الاستعاذة، وأُعطي قبل السؤال - فوفاء بحق العبودية، وقيام بوظيفة الشكر وبحق العبادة، كما قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) هو محمد بن عبد الواحد، المعروت بـ: "غُلام ثَعْلَب": إمام في اللغة. له "الياقوتة" -رسالة في غريب القرآن- و "المدخل" في اللغة وغير ذلك. (ت 345 هـ).
(¬2) رواه البخاري (6471)، ومسلم (2819)، والترمذي (412)، والنسائي (3/ 219) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.