كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
[495]- وَعَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَن أَدرَكَ رَكعَةً مِنَ الصُّبحِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث فاتته ركعة من صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى الركعة التي سبقه بها (¬1). وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار، وقال: فقد أدرك الصلاة كلها، إلا أنه يقضي ما فاته، ولا خلاف في ذلك، فتعيّن تأويل الحديث الأول. وقد تأوله بعض أصحابنا على تأويلين:
أحدهما: أنه أدرك فضل الصلاة كلها. وقد ذكر أبو عمر في التمهيد هذا الحديث، ولفظه: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل (¬2)، وقد رواه أبو أحمد بن عدي، وقال: فقد أدرك فضل الجماعة (¬3). والصحيح اللفظ الأول.
والتأويل الثاني: أن معناه: أنه أدرك حكم الصلاة؛ أي: يلزمه من أحكام الصلاة ما لزم الإمام من الفساد والسهو وغير ذلك. ويؤيد هذا التأويل: قوله: مع الإمام. وهذا اللفظ يبطل على داود وغيره قوله: إن هذا الحديث مردود إلى إدراك الوقت الذي يدل عليه قوله: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، وهذا ليس بصحيح من قولهم، بل الحديثان مختلفان، يفيدان فائدتين كما قررناه. ثم إذا تنزلنا على التأويل الأول - وهو إدراك فضل الجماعة -، فهل يكون ذلك الفضل مضاعفًا كما يكون لمن حضرها من أولها، أو يكون غير مضاعف؟ اختلف فيه على قولين: وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف. وكذلك إن وجدهم قد سلموا عند هؤلاء كما قدمنا من ظاهر حديث أبي داود عن أبي هريرة، حيث قال: أعطاه الله عز وجل من الأجر مثل أجر من
¬__________
(¬1) رواه مسلم (274) من حديث المغيرة بن شعبة.
(¬2) التمهيد (7/ 64).
(¬3) رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2090) من حديث جابر.