كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

قَبلَ أَن تَطلُعَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ الصُّبحَ، وَمَن أَدرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصرِ قَبلَ أَن تَغرُبَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ العَصرَ.
رواه أحمد (2/ 462)، والبخاري (556)، ومسلم (608) (163)، وأبو داود (412)، والترمذي (1116)، والنسائي (1/ 257 - 258).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حضرها وصلاها (¬1). وإلى عدم التضعيف ذهبت طائفة أخرى، وإلى هذا يشير قول أبي هريرة: ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير (¬2). ثم اختلفوا أيضًا: هل يكون مدركًا للحكم، أو للفضل، أو للوقت بأقل من ركعة؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة - وهو أحد قولي الشافعي - إلى أنه لا يدرك شيئًا من ذلك بأقل من ركعة، متمسِّكين بلفظ الركعة. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في القول الآخر: إلى أنه بالإحرام يكون مدركًا لحكم الصلاة. واتفق هؤلاء: على إدراكهم العصر بتكبيرةٍ قبل غروب الشمس. واختلفوا في الظهر، فعند الشافعي في أحد قوليه: هو مدرك بالتكبيرة لهما؛ لاشتراكهما في الوقت، وعنه: أنه بتمام القامة للظهر يكون قاضيًا لها بَعدُ.
وقوله: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر: هذا محمول عند مالك وأصحابه على أصحاب الأعذار؛ كالحائض تطهر، والمغلوب يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم، والمسافر يقدم، أو الحاضر يسافر وقد نسي صلاة. والذي حملهم على ذلك: رَومُ الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا الباب؛ وذلك أنه قد تقرر في حديث جبريل - عليه السلام -، وفي حديث أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص وغيرهم: أن آخر وقت العصر
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (564).
(¬2) رواه مالك في الموطأ (1/ 11).

الصفحة 225