كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
قِيَامًا نَنتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَينَا، وَقَدِ اغتَسَلَ، يَنطِفُ رَأسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فصَلَّى بِنَا.
وفي روايةٍ: فَأَومَأَ إِلَيهِم بِيَدِهِ: أَن مَكَانَكُم.
رواه أحمد (2/ 237 و 283)، والبخاري (275)، ومسلم (605) (157 و 158)، وأبو داود (234 و 235)، والنسائي (1/ 81 - 82).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القولين لأصحابنا. وجواز البناء في الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، لكن إنما يتم له ذلك إذا ثبت فعلا أنه لم يكبر حين رجوعه. بل الذي صح في البخاري ومسلم: أنه كبر بعدما اغتسل عند رجوعه. والمشكل على هذه الرواية: إنما هو وقوع العمل الكثير وانتظارهم له هذا الزمان الطويل بعد أن كبروا. وإنما قلنا: إنهم كبروا؛ لأن العادة جارية بأن تكبير المأمومين يقع عقيب تكبير إمامهم، ولا يؤخر ذلك إلا القليل من أهل الغلوّ والوسوسة. ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفًا لأصل الصلاة قال: إنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما روي عنه. وروي عن بعض أصحابنا: أن هذا العمل من قبيل اليسير، فيجوز مثله. وهذا مناكرة للمشاهدة. وقال ابن نافع: إن المأمومين إذا كانوا في الصلاة، فأشار إليهم إمامهم بالمكث (¬1)، فإنه يجب عليهم انتظاره حتى يأتي، فيتم بهم؛ أخذًا بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث. وكأن الأولى في هذه الرواية ما قاله مالك، والله أعلم.
وقوله: ينطف رأسه؛ أي: يقطر. والقطرة: النطفة من الماء. والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في (م): باللبث.