كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

فَإِنَّهَا تَطلُعُ بَينَ قَرنَي شَيطَانِ.
رواه مسلم (612) (173 و 174)، وأبو داود (396)، والنسائي (1/ 260).
[500]- وعَن أَبِي مُوسَى، عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَسأَلُهُ عَن مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا - وَفِي رِوَايَةٍ: فقال له: صَلِّ مَعَنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لفسدت عليه، وهذا بخلاف ما عليه كافة العلماء، فإنهم رأوا أن الفرض لا يتناوله هذا العموم بنصّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها (¬1)، وفي بعض رواياته: فذلك وقتها. فجمعوا بين الحديثين على هذا الوجه، والجمع أولى من الترجيح. وقد تقدم الكلام على قوله: بين قرني الشيطان.
وقوله في بعض روايات حديث عبد الله بن عمرو: ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق. قال الخطابي: هو ثَوَران حمرته واندفاعه. ويُروى بالفاء في غير الأم، وهو بمعنى فورانه؛ أي: سطوعه وظهوره، من: فار الماء؛ إذا اندفع وظهر.
وقوله في حديث أبي موسى: فلم يرد عليه شيئًا؛ يعني: على السائل؛ أي: لم يرد عليه ما يحصل له به بيان ما سأل عنه، وإلا فقد قال له: صلِّ معنا هذين اليومين؛ كما جاء في الرواية الأخرى. وفي هذا: جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. وجاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخر بيان ما سأله عنه - وإن جاز على السائل أن يُختَرَمَ قبل ذلك (¬2) -؛ لأن الأصل: استصحاب السلامة، والبقاء إلى مثل هذه المدة، أو أوحي إليه: أنه يبقى إلى هذه المدة.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (597)، ومسلم (1868)، وأبو داود (4406)، والترمذي (1711)، والنسائي (6/ 155) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬2) أي: يموت.

الصفحة 241