كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
هَذَينِ - يَعنِي: اليَومَينِ، قَالَ: فَأَقَامَ الفَجرَ حِينَ انشَقَّ الفَجرُ وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعرِفُ بَعضُهُم بَعضًا - وفِي رِوَايَةٍ: فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، مَكَان: فأَقَامَ -، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمسُ، وَالقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ انتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعلَمَ مِنهُم، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ العَصرِ وَالشَّمسُ مُرتَفِعَةٌ - في رواية: بيضاء نقية -، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بالمَغرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الفَجرَ مِنَ الغَدِ حَتَّى انصَرَفَ مِنهَا، وَالقَائِلُ يَقُولُ: قَد طَلَعَتِ الشَّمسُ أَو كَادَت، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِن وَقتِ العَصرِ بِالأَمسِ. ثُمَّ أَخَّرَ العَصرَ حَتَّى انصَرَفَ مِنهَا، وَالقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ احمَرَّتِ الشَّمسُ، ثُمَّ أَخَّرَ المَغرِبَ حَتَّى كَانَ عِندَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ العِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَصبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ: الوَقتُ بَينَ هَذَينِ. وَفِي رِوَايَةٍ قال: وَقتُ صَلاتِكُم بَينَ مَا رَأَيتُم.
رواه مسلم (613) (176 و 177) من حديث بريدة و (614)
(178) من حديث أبي موسى، وأبو داود (395)، والنسائي (1/ 260 - 261)، والترمذي (152)، وابن ماجه (667).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: فأقام الفجر؛ أي: أمر بها فأقيمت؛ كما قال في الرواية الأخرى: فأمر بلالا فأذّن بغلس؛ أي: أقام، فسمّى الإقامة: أذانًا؛ إذ يحصل بها الإعلام بحضور الصلاة والشروع فيها.
وقوله: الوقت بين هذين، وقوله: ووقت صلاتكم بين ما رأيتم، وكذلك في حديث جبريل: الوقت بين هذين، هي كلها حجة لمالك وأصحابه على قولهم: إن الوقت الموسع كله للوجوب من أوله إلى آخره، وإن المكلف مخير بين تقديم الصلاة وتأخيرها إلى آخر الوقت، فأي وقت صلى فيه المكلف فقد أدَّى ما عليه. وقد تخبّط كثير من الناس في هذا المعنى، وطال فيه نزاعهم، وما ذكرناه واضح موافق لظاهر الحديث. وقد ذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي: إلى