كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
وَذَكَرَ: أَنَّ النَّارَ اشتَكَت إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَينِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيفِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: عن الصلاة: بمعنى الباء، كما قد روي في بعض طرقه: أبردوا بالصلاة. وعن تأتي بمعنى الباء، كما يقال: رميت عن القوس؛ أي: به. كما تأتي الباء بمعنى: عن، كما قال الشاعر (¬1):
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب
أي: عن النساء. وكما قيل في قوله تعالى: {فَاسأَل بِهِ خَبِيرًا} أي: عنه، وقيل: إن عن هنا زائدة؛ أي: أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا: إذا فعله في برد النهار. وفيح جهنم: شدة حرها، وشدة غليانها. يقال: فاحت القدر، تفيح: إذا هاجت، وغلت. والنفس: التنفس. [فإذا تنفست في الصيف قوَّى لهيبُها حرَّ الشمس، فزاد حرها وتضاعف] (¬2)، وإذا تنفست في البرد دفع حرها شدة البرد إلى الأرض، وهو الزمهرير الذي ذكره. واختُلف في معنى هذا الحديث؛ فمن العلماء من حمله على ظاهره، وقال: هو لسان مقال محقق، وشكوى محققة، وتنفس محقق؛ إذ هو إخبار من الصادق بأمر جائز، فلا يُحتاج إلى تأويله. وقيل: إن هذا الحديث خرج مخرج التشبيه والتقريب؛ أي: كأنه نار جهنم في الحر، وقد تكون هذه الشكوى وهذه المقالة لسان حال، كما قال:
شكا إليَّ جملي طول السُّرى ... صبر جميل (¬3) فكلانا مُبتَلى
والأول أولى؛ لأنه حمل اللفظ على حقيقته، ولا إحالة في شيء من ذلك.
¬__________
(¬1) هو علقمة.
(¬2) ساقط من (ع).
(¬3) في اللسان: صبرًا جُمَيْلِي.