كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

فَيَذهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأتِي وَالشَّمسُ مُرتَفِعَةٌ. - وفِي روايةٍ: إِلَى قُبَاءٍ -.
رواه البخاري (550)، ومسلم (621) (192 و 193)، وأبو داود (404 - 406)، والنسائي (1/ 252 - 254)، وابن ماجه (682).
[508]- وَعَنِ العَلاءِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، أَنَّه دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالبَصرَةِ حتى انصَرَفَ مِنَ الظُّهرِ، وَدَارُهُ بِجَنبِ المَسجِدِ، فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيهِ قَالَ: أَصَلَّيتُمُ العَصرَ؟ فَقُلنَا لَهُ: إِنَّمَا انصَرَفنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهرِ. قَالَ: فَصَلَّوُا العَصرَ. فَقُمنَا فَصَلَّينَا، فَلَمَّا انصَرَفنَا، قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: تِلكَ صَلاةُ المُنَافِقِ، يَجلِسُ يَرقُبُ الشَّمسَ، حَتَّى إِذَا كَانَت بَينَ قَرنَيِ الشَّيطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَربَعًا، لا يَذكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلا.
رواه أحمد (3/ 103 و 185)، ومسلم (622)، وأبو داود (413)، والترمذي (160)، والنسائي (1/ 254).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة. فسر مالك العوالي بثلاثة أميال من المدينة، وقال غيره: هي مفترقة، فأدناها ميلان، وأبعدها ثمانية أميال. قلت: وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عجلت العصر في أول وقتها. وفي الرواية الأخرى: إلى قباء مكان العوالي، وكلاهما صحيح الرواية والمعنى، فإن قباء من أدنى العوالي، وبينها وبين المدينة ميلان أو نحوهما، قاله الباجي.
وقوله: تلك صلاة المنافقين إشارة إلى صلاة العصر المخرجة عن وقتها. ومعناه: أن الذي يخرجها عن وقتها يشبه فعله ذلك فعل المنافق الذي يتهاون بأمرها، ويضيعها حتى يخرجها عن وقتها؛ ولذلك وصفه بقوله: يجلس

الصفحة 249