كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
رواه أحمد (3/ 37)، ومسلم (754) (160)، والترمذي (468)، والنسائي (3/ 231).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صلى ركعة: دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا ما خرّجه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر (¬1)؛ تفرد به سليمان بن موسى الأشدق، وهو ثقة إمام. ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء، وأما آخر وقته المختار فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر. وقال ابن مسعود: إلى صلاة الصبح. وهل له بعد ذلك وقت ضرورة؟ فقال مالك والشافعي: وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، وقال أبو مصعب: لا وقت ضرورة له، فلا يصلى بعد طلوع الفجر. وقاله الكوفيون. وقد روي عن مالك، وقال أبو حنيفة: يقضى بعد صلاة الصبح، وقاله طاوس. وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم: يقضى بعد طلوع الشمس، وحكي عن سعيد بن جبير: أنه يوتر من القابلة. قلت: وقد روى أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا: من نام عن وتره، أو نسيه فليصله إذا ذكره (¬2)، وهذا الظاهر يقتضي أنه يقضى دائمًا كالفرض. ولم أر قائلا به، والله أعلم.
ثم إن القائلين: بأن أقل الوتر ثلاث اختلفوا، هل يفصل بينهما بسلام أم لا؟ فالأول: مشهور مذهب مالك والشافعي، والثاني: مذهب أبي حنيفة. وقال ابن نافع: إذا صلى شفعًا قبل وتره فلا يسلم منه، ولا يفصل بينهما، وليأت به متصلا كصلاة المغرب، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز، وذكر: أنه مذهب
¬__________
(¬1) لم نجده في سنن أبي داود، وإنما هو في الجامع الصحيح للترمذي برقم (469).
(¬2) رواه أبو داود (1431).