كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

[636] وعنه، قَالَ: سَمِعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ فِي اللَّيلِ سَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسلِمٌ، يَسأَلُ اللَّهَ خَيرًا مِن أَمرِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ.
رواه أحمد (3/ 313 و 331)، ومسلم (757) (166).
[637] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَنزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد تقدَّم الكلامُ في القنوت، وفيما هو الأفضلُ، هل طول القيام [في الصلاة] (¬1) أفضل؟ أو كثرة السُّجود؟
وقوله: إن في الليل ساعة ... الحديث؛ هذه الساعةُ هي التي يُنادي فيها المنادي: من يسألني فأعطيه ... الحديث. وهي في الثُّلُث الأخير من الليل إلى أن يطلعَ الفجر، كما يأتي.
وقوله: ينزل ربُّنا، كذا صحَّتِ الروايةُ هنا، وهي ظاهِرة في النُزول المعنوي، وإليها يردُّ ينزلُ على أحد التأويلات، ومعنى ذلك: أنَّ مقتضى عظمةِ الله تعالى، وجلاله، واستغنائه، ألَّا يعبأ بحقيرٍ، ذليل، فقير، لكن ينزل بمقتضى كرمه ولُطفه؛ لأن يقول: من يقرضُ غيرَ عَدُوم ولا ظَلُوم (¬2). ويكون قولُه: إلى السَّماء الدُّنيا عبارةً عن الحاجة القريبة إلينا، والدُّنيا بمعنى: القُربى، والله أعلم. وقد قيَّده بعضُ الناس يُنزِل بضم الياء، من: أنزل، فيكون مُعدَّى إلى مفعولِ محذوف؛ أي: يُنزل اللهُ مَلَكًا فيقولُ: كذا. وأما رواية: ينزل ثلاثيًّا، مِن نزل، فهي صحيحةٌ أيضًا، وهي من باب حَذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. كما قال: وَاسألِ القَريَةَ. وقد دلَّ على صحَّة هذا التأويل ما رواه
¬__________
(¬1) من (ظ) و (ط).
(¬2) رواه مسلم (758/ 171).

الصفحة 386