كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
القُرآنَ؛ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِن صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِن عُقُلِهِ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا يَقُل أَحَدُكُم نَسِيتُ آيَةَ كَيتَ وَكَيتَ، بَل هُوَ نُسِّيَ.
رواه أحمد (1/ 429)، والبخاري (5039)، ومسلم (790) (228 و 229)، والترمذي (2943)، والنسائي (2/ 154).
(791) [666]- وعَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تَعَاهَدُوا هَذَا القُرآنَ، فَوَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا.
رواه أحمد (4/ 397)، والبخاري (5033)، ومسلم (791).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: كيت وكيت: كلمة يعبَّر بها عن الجمل الكثيرة، والحديث من الأمر الطويل، ومثلها: ذيت وذيت. قال ثعلب: كان من الأمر كيت وكيت، وكان من فلان ذيت وذيت، فكيت: كناية عن الأفعال، وذيت: إخبار عن الأسماء. والتَّفَصِّي: التَّفَلُّت والانفصال، يقال: تفصّى فلان عن كذا؛ أي: انفصل عنه. والنَّعَم: الإبل، ولا واحد له من لفظه. والعُقُل: جمع عقال، وهو ما تعقل به الناقة.
وقوله: من عقله من: على أصل ما يقتضيه اللفظ من أصل التعدِّي، فأما رواية مَن رواه: بعقلها، وفي عقلها؛ ومن عقلها فعلى أن تكون الباء والفاء بمعنى: من، أو يكون معناهما: المصاحبة والظرفية، ويعني به: تشبيه من يتفلت منه بعض القرآن بالناقة التي انفلتت من عقالها، وبقي متعلِّقًا بها. والله أعلم.
وصاحب القرآن: هو الحافظ له، المشتغل به، الملازم لتلاوته، ولفظ الصحبة مستعمل في أصل اللغة على إلف الشيء وملازمته، ومنه: أصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.