كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

[672]- وعَن عَبدِ الله قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اقرَأ عَلَيَّ القُرآنَ قَالَ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقرَأُ عَلَيكَ وَعَلَيكَ أُنزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشتَهِي أَن أَسمَعَهُ مِن غَيرِي. قَالَ: فَقَرَأتُ النِّسَاء حَتَّى إِذَا بَلَغتُ قوله: {فَكَيفَ إِذَا جِئنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} رَفَعتُ رَأسِي أَو غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنبِي فَرَفَعتُ رَأسِي، فَرَأَيتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لِي وَهُوَ عَلَى المِنبَرِ: اقرَأ عَلَيَّ.
رواه أحمد (1/ 433)، والبخاري (5050)، ومسلم (800) (247)، وأبو داود (3668)، والترمذي (3027 و 3028)، وابن ماجه (4194).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: إني أشتهي أن أسمعه من غيري؛ أي: أستطيب ذلك، وذلك أن السامع قد يكون أحضر من القارئ؛ لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها، ويحتمل أن يكون: أشتهي بمعنى: أُحِبّ. وفيه: بيان سنة قراءة الطالب على الشيخ كما قدمناه آنفًا.
وقوله: حتى بلغت: {فَكَيفَ إِذَا جِئنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} وذكر بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كان ذلك منه لعظم ما تضمنته هذه الآية من هول المطلع، وشدة الأمر. وفي غير الأم أنه قال: لما بلغتها؛ قال: حسبك (¬1)؛ احتج به أهل التجويد على جواز الوقف الكافي من الآي، والمقاطع؛ لأن الكلام حيث قال له: حسبك، غير تام، بل تمامه فيما بعده. وقد قيل: إن قوله لعبد الله: حسبك تنبيه على ما في الآية، لا أنه وقفه هناك.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5050).

الصفحة 427