كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

[676]- وَعَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَثَلُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ} والتي في سورة آل عمران: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} (¬1) والله أعلم.
والغمام: السحاب المُلتَفّ، وهي: الغياية إذا كانت قريبًا من الرأس، والظُّلَّةُ أيضًا، وقد جاءت هذه الألفاط الثلاثة في هذا الحديث، وفي حديث النوَّاس. ومعنى هذا الحديث: أن صاحب هاتين السورتين في ظل ثوابهما يوم القيامة؛ كما قال: سبعة يظلهم الله في ظله (¬2)، وقال: الرجل في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس (¬3). وعبّر عن هذا المعنى بتلك العبارة توسعًا واستعارة؛ إذ كان ذلك بسببهما. وفِرقان: قطيعان، وهما: الحِزقان. والحِزق، والحَزِيقة: الجماعة، وهي رواية السمرقندي في حديث النوّاس، وجمهور الرواة قالوا: فرقان مثل ما في حديث أبي أمامة. وصواف: مُصطَفَّة. وتحاجّان: تقومان بحجّة قارئهما وتجادلان عنه؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في سورة تبارك: تجادل عن صاحبها (¬4). وهذه المجادلة إن حملت على ظاهرها؛ فيخلق الله - تعالى - من يجادل بها عنه ملائكة؛ كما قد جاء في بعض هذا الحديث: أن من قرأ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ}؛ خلق الله سبعين ملكًا يستغفرون له إلى يوم القيامة (¬5).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1496)، والترمذي (3472)، وابن ماجه (3855).
(¬2) رواه البخاري (660)، ومسلم (1031) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) رواه أحمد (4/ 147 و 148)، وابن خزيمة (2431)، وابن حبان (3310)، والحاكم (1/ 416) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(¬4) رواه مالك في الموطأ (1/ 209).
(¬5) رواه أبو نعيم كما في (تنزيه الشريعة 1/ 298) من حديث أنس، وفيه مجاشع بن عمرو، أحد الكذابين. انظر: (ميزان الاعتدال 3/ 436).

الصفحة 431