كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

وفي رِوَايَةٍ: مِن آخِرِ الكَهفِ.
رواه أحمد (6/ 449)، ومسلم (809)، وأبو داود (4323)، والترمذي (2888).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الكهف، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه (¬1). وعلى هذا تجتمع رواية من روى: من أول سورة الكهف، ورواية من روى: من آخرها، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها. وقيل: إنما كان ذلك لقوله: {قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَدِيدًا مِن لَدُنهُ} فإنه يهون بأس الدجال، وقوله: {وَيُبَشِّرَ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا حَسَنًا}؛ فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يظهر من جنته وناره، وتنعيمه وتعذيبه، ثم ذمُّه - تعالى - لمن اعتقد الولد؛ يفهم منه: أن من ادعى الإلهية أولى بالذم، وهو الدجال، ثم قصة أصحاب الكهف فيها عبرة تناسب العصمة من الفتن، وذلك أن الله - تعالى - حكى عنهم أنهم قالوا: {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً وَهَيِّئ لَنَا مِن أَمرِنَا رَشَدًا} فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا، وسألوا إصلاح أحوالهم، فأصلحت لهم، وهذا تعليم لكل مدعو إلى الشرك. ومن روى: من آخر الكهف؛ فلما في قوله - تعالى -: {وَعَرَضنَا جَهَنَّمَ يَومَئِذٍ لِلكَافِرِينَ عَرضًا} فإن فيه ما يهون ما يظهره الدجال من ناره.
وقوله: {الَّذِينَ كَانَت أَعيُنُهُم فِي غِطَاءٍ عَن ذِكرِي} تنبيه على أحوال تابعي الدجال؛ إذ قد عموا عن ظهور الآيات التي تكذبه. والله أعلم. والكهف: المغار الواسع في الجبل، والصغير منها يسمى الغار.
¬__________
(¬1) رواه الحاكم (4/ 511) من حديث أبي سعيد الخدري.

الصفحة 440