كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

(120) باب لا حسد إلا في اثنتين، ومن يرفع بالقرآن
[688]- عَن ابنِ عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لا حَسَدَ إِلا فِي اثنَتَينِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله القُرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله مَالا، فَهُوَ يُنفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ.
رواه أحمد (2/ 36 و 88 و 152)، والبخاري (5025)، ومسلم (815) (266)، والترمذي (1937)، وابن ماجه (4209).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(120) ومن باب: لا حسد إلا في اثنتين (¬1)
أصل الحسد: تمنِّي زوال النّعمة عن المنعَم عليه، ثم قد يكون مذمومًا، وغير مذموم، فالمذموم: أن تتمنَّى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم، سواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أم لا؟ وهذا النوع هو الذي ذمَّه الله - تعالى - بقوله: {أَم يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ} وأما غير المذموم فقد يكون محمودًا، مثل: أن يتمنّى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية. وأما: فهو أن تتمنّى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك، من غير أن تزول عنه، والحرص على هذا يُسمّى: منافسة، ومنه: {وَفِي ذَلِكَ فَليَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ} غير أنه قد يطلق على الغبطة حَسدًا، وعليه يُحمل الحسدُ في هذا الحديث، فكأنه قال: لا غبطةَ أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين. وقد نبّه البخاري على هذا؛ حيث بوَّب على هذا
¬__________
(¬1) سبق هذا الباب في التلخيص: باب: فضل قراءة المعوذتين، ولم يرد له شرحٌ في المفهم.

الصفحة 445