كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

ضَرَبَ فِي صَدرِي، فَفِضتُ عَرَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنظُرُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ! أُرسِلَ إِلَيَّ: أَنِ اقرَأ القُرآنَ عَلَى حَرفٍ فَرَدَدتُ إِلَيهِ، أَن هَوِّن عَلَى أُمَّتِي؟ ! فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقرَأهُ عَلَى حَرفَينِ، فَرَدَدتُ إِلَيهِ: أَن هَوِّن عَلَى أُمَّتِي؟ ! فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقرَأهُ عَلَى سَبعَةِ أَحرُفٍ؛ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدتهَا مَسأَلَةٌ تَسأَلُنِيهَا. فَقُلتُ: اللهمَّ اغفِر لأُمَّتِي، اللهمَّ اغفِر لأُمَّتِي، وَأَخَّرتُ الثَّالِثَةَ لِيَومٍ يَرغَبُ إِلَيَّ الخَلقُ كُلُّهُم حَتَّى إِبرَاهِيمُ - عليه السلام -.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَبَّي - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ جِبرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الله يَأمُرُكَ أَن تَقرَأَ أُمَّتُكَ القُرآنَ عَلَى حَرفٍ، فَقَالَ: أَسأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثلَهُ، وَهَكَذَا إِلَى أَن قَالَ: إِنَّ الله يَأمُرُكَ أَن تَقرَأَ أُمَّتُكَ القُرآنَ عَلَى سَبعَةِ أَحرُفٍ فَأَيُّمَا حَرفٍ قَرَؤوا عَلَيهِ فَقَد أَصَابُوا.
رواه أحمد (5/ 124)، ومسلم (820) و (821)، وأبو داود (1477 و 1478)، والترمذي (2945)، والنسائي (2/ 152 و 154).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقال للنادم المتحيِّر: سقط في يده، وأسقط؛ أي: حصل في يده منه مكروه. ومنه: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيدِيهِم وَرَأَوا أَنَّهُم قَد ضَلُّوا} وهذا الخاطر الذي خطر لأُبَيّ هو من قبيل ما قد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يُؤاخذُ به، بل هو من قبيل ما قال فيه: ذلك محض الإيمان (¬1).
وقوله: إن الله يأمرك أن تقرأَ أُمَّتُكَ على سبع؛ أي: لا تَزِد عليها، وأي شيء قرؤوا به كفاهم وأجزأهم؛ بدليل قوله: فأيّ حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا.
وقوله: أسأل الله معافاته؛ أي: تسهيله وتيسيره، من عفا الأثر؛ أي:
¬__________
(¬1) رواه مسلم (133) من حديث عبد الله رضي الله عنه.

الصفحة 452