كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

الأَوثَانَ، قَالَ: فَسَمِعتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخبِرُ أَخبَارًا، فَقَعَدتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمتُ عَلَيهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُستَخفِيًا، جُرَءَاءُ عَلَيهِ قَومُهُ، فَتَلَطَّفتُ حَتَّى دَخَلتُ عَلَيَّهِ بِمَكَّةَ، قُلتُ لَهُ: مَن أَنتَ؟ قَالَ: أَنَا نَبِيٌّ الله، فَقُلتُ: وَمَا نَبِيٌّ الله؟ قَالَ: أَرسَلَنِي الله، فَقُلتُ: بِأَيِّ شَيءٍ أَرسَلَكَ؟ قَالَ: أَرسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرحَامِ، وَكَسرِ الأَوثَانِ، وَأَن يُوَحَّدَ الله لا يُشرَكُ بِهِ شَيءٌ، قُلتُ: فَمَن مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبدٌ. (قَالَ: وَمَعَهُ يَومَئِذٍ أَبُو بَكرٍ وَبِلالٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: قعدت على راحلتي؛ أي: ركبتها.
وقوله: جُرَءَاءُ عليه قومه؛ أي: يجترئون - من الجرأة -، وهو مرفوع على أنه خبر مقدم، وقومه مبتدأ، على مذهب البصريين.
وقوله: من أنت؟ سؤال عمن يعقل.
وقوله: وما نبي الله؟ سؤال عن النبوة، وهي من جنس ما لا يعقل؛ لأنها معنى من المعاني.
وقوله: فمن معك على هذا؟ قال: حرّ وعبد؛ الحر: أبو بكر، والعبد: بلال؛ كما فسَّره. ولم يذكر له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًّا لصغره، فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة - رضي الله عنها -؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حسب ذلك. ويُشكل هذا الحديث بحديث سعد بن أبي وقاص، فإنه قال: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث (¬1) الإسلام، وظاهره أن أبا بكر وبلالا أسلما في اليوم الذي أسلم فيه سعد، وأنه أقام سبعة أيام لم يسلم معهم الثلاثة أحد، وحينئذ يلزم أن يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جاءه عمرو بن عبسة: أبو بكر وسعد وبلال، لكن سكت عنه
¬__________
(¬1) في (ع): لثالث ثلاثة.

الصفحة 460