كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

قَالَ كُرَيبٌ: فَدَخَلتُ عَلَيهَا وَبَلَّغتُهَا مَا أَرسَلُونِي بِهِ، فَقَالَت: سَل أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجتُ إِلَيهِم فَأَخبَرتُهُم بِقَولِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثلِ مَا أَرسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنهَى عَنهُمَا، ثُمَّ رَأَيتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى العَصرَ، ثُمَّ دَخَلَ وعِندِي نِسوَةٌ مِن بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنصَارِ، فَصَلاهُمَا، فَأَرسَلتُ إِلَيهِ الجَارِيَةَ فَقُلتُ: قُومِي بِجَنبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سمعتكَ تَنهَى عَن هَاتَينِ الرَّكعَتَينِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِن أَشَارَ بِيَدِهِ فَاستَأخِرِي عَنهُ، قَالَ: فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاستَأخَرَت عَنهُ، فَلَمَّا انصَرَفَ قَالَ: يَا بِنتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلتِ عَنِ الرَّكعَتَينِ بَعدَ العَصرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِن عَبدِ القَيسِ بِالإِسلامِ مِن قَومِهِم فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكعَتَينِ اللَّتَين بَعدَ الظُّهرِ، فَهُمَا هَاتَانِ.
رواه البخاري (1233)، ومسلم (834)، وأبو داود (1273)، والنسائي (1/ 281 - 282).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكون هذا مثل: أصرف؛ أي: أمنع؛ من الضرب على اليد، ويحتمل أن يكون من الضرب بالدِّرَّة تأديبًا. وقد جاء ما يعضد هذا في الموطأ (¬1): أن عمر كان يضرب بالدِّرَّة على الصلاة في هذا الوقت، وهو معلوم من فعله - رضي الله عنه -، وإنما كان عمر [يمنع من ذلك] (¬2)؛ للنهي الوارد في ذلك، وهذا القول صادر عن كريب.
وما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله لهما على ما في حديث أم سلمة؛ فقد ذكرت أم سلمة القضية، وتممتها عائشة - رضي الله عنها - بقولها: ثم أثبتها، وكان إذا صلّى صلاة أثبتها، وقد روى أبو داود عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُواصل وينهى عن الوصال، ويصلّي بعد العصر، وينهى عنها، وهذا نصٌ جليٌ في
¬__________
(¬1) بل هذا في صحيح مسلم، وسيأتي في التلخيص برقم (1004). وانظر: المصنف لابن أبي شيبة (3/ 351).
(¬2) في (ع): يفعل ذلك.

الصفحة 465