كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)
السَّبَّابَةِ وَالوُسطَى وَيَقُولُ: أَمَّا بَعدُ؛ فَإِنَّ خَيرَ الحَدِيثِ كِتَابُ الله، وَخَيرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد جاء من حديث سهل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: سبقتُها بما سبقت هذه هذه (¬1)؛ يعني الوسطى والسبابة.
وقوله: أما: كلمة تفصل ما بعدها عما قبلها، وهي حرف متضمن للشرط، ولذلك تدخل الفاء في جوابها، وقدَّرها النحويون بـ مهما. وبعد: ظرف زماني قُطع عن الإضافة مع كونها مرادة، فبُني على الضم، وخُصَّ بالضم؛ لأنه حركة ليست له في حال إعرابه، والعامل فيه ما تضمنه أما من معنى الشرط، فإن معناه: مهما يكن من شيء بعد حمد الله فكذا. والله أعلم. وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {وَآتَينَاهُ الحِكمَةَ وَفَصلَ الخِطَابِ} أنه قوله: أما بعد.
وقوله: خير الهدي هدي محمد: روي: الهدى: بضم الهاء، وفتح الدال فيهما، وبفتح الهاء، وسكون الدال فيهما، وهما من أصل فعل واحد من الهداية، وهي الدّلالة والإرشاد. والهَدي في مستعمل (¬2) العرف هَديان: هَدي دلالة وإرشاد، وهو الذي يضاف إلى الرسل والكتب؛ كما قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهدِي إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ، وفي القرآن: {هُدًى لِلمُتَّقِينَ} والهَدي الثاني: بمعنى التأييد والعصمة من تأثير الذنوب، والتوفيق، وهذا هو الهَدي الذي لا ينسب إلا لله تعالى، وهو المراد بقوله تعالى: إِنَّكَ لَا تَهدِي مَن أَحبَبتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ، وحملت القدرية هذا الهدي على البيان بناءً على أصلهم الفاسد في القدر، كما قدمناه في أول كتاب الإيمان، ويردُّ
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2213) من حديث المستورد بن شداد.
(¬2) في (ع): استعمال.