كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: بِئسَ الخَطِيبُ أَنتَ، قُل: وَمَن يَعصِ الله وَرَسُولَهُ.
رواه أحمد (4/ 256)، ومسلم (870)، وأبو داود (1099)، والنسائي (6/ 90).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد، وأن آخر كلامه إنما هو: فقد غوى. ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردّ عليه وعلّمه صواب ما أخلّ به، فقال: قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى؛ فظهر أن ذمّه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير، وحينئذ يتوجه الإشكال، ونتخلّص عنه من أوجه:
أحدها: أن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجّهه لغيره، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: بئس الخطيب أنت منصرف لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظًا ومعنى.
وثانيها: أن إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كأن هناك من يتوهم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد، فمنع ذلك لأجله، وحيث عُدِمَ ذلك جاز الإطلاق.
وثالثها: أن ذلك الجمع تشريف، ولله تعالى أن يُشرف من شاء بما شاء، ويمنع من مثل (¬1) ذلك للغير؛ كما قد أقسم بكثير من المخلوقات، ومنعنا من القسم بها، فقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمًا، وكذلك (¬2) أذن لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في إطلاق مثل ذلك، ومنع منه الغير على لسان نبيه.
ورابعها: أن العمل بخبر المنع أولى لأوجه؛ لأنه تقعيد قاعدة، والخبر
¬__________
(¬1) ساقط من (ع).
(¬2) فى (ع): وكان.

الصفحة 511