كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

وَاحمَرَّ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ البَهَائِمُ، وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَفِيهِ: فَتَقَشَّعَت عَنِ المَدِينَةِ، فَجَعَلَت تُمطِرُ حَوَالَيهَا، وَمَا تُمطِرُ بِالمَدِينَةِ قَطرَةً، فَنَظَرتُ إِلَى المَدِينَةِ، وَإِنَّهَا لَفِي مِثلِ الإِكلِيلِ.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: اللهمَّ حَوَالَينَا وَلا عَلَينَا قَالَ: فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلا تَفَرَّجَت، حَتَّى رَأَيتُ المَدِينَةَ فِي مِثلِ الجَوبَةِ، وَسَالَ وَادِي قَنَاة شَهرًا، وَلَم يَجِئ أَحَدٌ مِن نَاحِيَةٍ إِلا أَخبَرَ بِجَودٍ.
وَفِي أُخرَى: فَرَأَيتُ السَحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ المُلاَءُ حِينَ يُطوَى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واحمرّ الشجر: يبس. وتقشعت: انكشفت، والإكليل: قال أبو عبيد: هو ما أحاط بالظفر من اللحم، والإكليل أيضًا: العصابة، وروضة مكللة: محفوفة بالنَّور، وأصله: الاستدارة. والجوبة: هي الفجوة بين البيوت، والفجوة أيضًا: المكان المتسع من الأرض، والمعنى: أن السحاب تقطّع حول المدينة مستديرًا، وانكشف عنها حتى باينت ما جاورها مباينة الجوبة لما حولها. وقال الداودي: هي كالحوض المستدير. ومنه قوله: {وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ} وواحدة الجوابي: جابية. وقناة: اسم وادٍ من أودية المدينة، وكأنه سمّي مكانه قناة، وقد جاء في غير كتاب مسلم: وسال وادي قناة شهرًا على الإضافة.
والجَود: المطر الواسع الغزير.
ويتمزق: يتقطع، والمُلا مقصورًا - جمع ملاءةٍ -، وهي: الملاحف.
وانجابت انجياب الثوب؛ أي: تقطعت كما يتقطع الثوب قطعًا متفرقة.
وقوله هنا: حين يُطوى؛ يعني: أن السحاب بعد أن كان منتشرًا؛ انضمّ عن جهات المدينة، فصار كأنه ثوب طوي عنها.

الصفحة 545

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text