كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 2)

[793]- وَعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: اشتَكَى سَعدُ بنُ عُبَادَةَ شَكوَى لَهُ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ مَعَ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، وَسَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ فِي غَشيةٍ، فَقَالَ: أَقَد قَضَى؟ قَالُوا: لا، يَا رَسُولَ اللهِ! فَبَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَى القَومُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكَوا، فَقَالَ: أَلا تَسمَعُونَ! إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمعِ العَينِ، وَلا بِحُزنِ القَلبِ، وَلَكِن يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَو يَرحَمُ.
رواه البخاري (1304)، ومسلم (924).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عباده الرحماء، وضد ذلك القسوة في القلوب الباعثة على الإعراض عن الله - تعالى -، وعن أفعال الخير. ومن كان كذلك، قيل فيه: {فَوَيلٌ لِلقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكرِ اللَّهِ}
وقوله: فوجده في غشية، روايتنا فيه بسكون الشين وتخفيف الياء، وقد رواه جماعة من الشيوخ بكسر الشين وتشديد الياء. وقال الحافظ أبو الحسن: لا فرق بينهما، هما واحد، يريد من الغشاوة. ورواه البخاري: في غاشية، قال: ويحتمل وجهين: مَن يغشاه من الناس، أو ما يغشاه من الكرب.
وقوله: أقد قضى؟ أي: مات.
وقوله: إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب: يدل على أن البكاء الذي لا يصحبه صوتٌ ولا نياحةٌ جائز، قبل الموت وبعده، بل قد يقال فيه: إنه مندوب إليه؛ لأنه قد قال فيه: إنه رحمة، والرحمة مندوب إليها. فأمّا النياحة التي كانت الجاهلية تفعلها؛ من تعديد خصال الميت، والثناء عليه بما كان فيه من

الصفحة 576

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text