كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

الخلاف بينهم هل يحمل هذا النهي على الكراهة أو على الحظر ثم إذا حمل على الحظر فهل يحمل على جميع الأحوال أو في حالة دون حالة.
(فصل) وأما نهيه عن تلقي الركبان للبيع فاختلفوا في مفهوم النهي ما هو فرأى مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان التلقي قريبا فإن كان بعيدا فلا بأس به وحد القرب في المذهب بنحو من ستة أميال ورأى أنه إذا وقع جاز ولكن يشرك المشتري أهل الأسواق في تلك السلعة التي من شأنها أن يكون ذلك سوقها.
وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار إن شاء أنفذ البيع أو رده.
ومذهب الشافعي هو نص في حديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام : " لا تتلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق" أخرجه مسلم وغيره.
فصل وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للباد فاختلف العلماء في معنى ذلك فقال قوم لا يبع أهل الحضر لأهل البادية قولا واحدا.
واختلف عنه في شراء الحضري للبدوي فمرة أجازه وبه قال ابن حبيب.
ومرة منعه وأهل الحضر عنده هم أهل الأمصار وقد قيل عنه إنه لا يجوز أن يبيع أهل القرى لأهل العمود المنتقلين وبمثل قول مالك قال الشافعي والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره بالسعر وكرهه مالك أعني أن يخبر الحضري البادي بالسعر وأجازه الأوزاعي.
والذين منعوه اتفقوا على أن القصد بهذا النهي هو إرفاق أهل الحضر لأن الأشياء عند أهل البادية أيسر من أهل الحاضرة وهي عندهم أرخص بل أكثر ما يكون مجانا عندهم أي بغير ثمن فكأنهم رأوا أنه يكره أن ينصح الحضري للبدوي وهذا مناقض لقوله عليه الصلاة والسلام :"الدين النصيحة" وبهذا تمسك في جوازه أبو حنيفة.
وحجة الجمهور حديث جابر خرجه مسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

الصفحة 166