"لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" وهذه الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب والأشبه أن يكون من باب غبن البدوي لأنه يرد والسعر مجهول عنده إلا أن تثبت هذه الزيادة ويكون على هذا معنى الحديث معنى النهي عن تلقي الركبان على ما تأوله الشافعي وجاء في الحديث الثابت واختلفوا إذا وقع فقال الشافعي إذا وقع فقد تم وجاز البيع لقوله عليه الصلاة والسلام :" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" واختلف في هذا المعنى أصحاب مالك فقال بعضهم يفسخ وقال بعضهم لا يفسخ.
(فصل) وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش فاتفق العلماء على منع ذلك وأن النجش هو أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها يريد بذلك أن ينفع البائع ويضر
المشتري واختلفوا إذا وقع هذا البيع فقال أهل الظاهر هو فاسد وقال مالك هو كالعيب والمشتري بالخيار إن شاء أن يرد رد وإن شاء أن يمسك أمسك وقال أبو حنيفة والشافعي وإن وقع أثم وجاز البيع.
وسبب الخلاف:
هل يتضمن النهي فساد المنهي وإن كان النهي ليس في نفس الشيء بل من خارج فمن قال يتضمن فسخ البيع لم يجزه ومن قال ليس يتضمن أجازه.
والجمهور على أن النهي إذا ورد لمعنى في المنهي عنه أنه يتضمن الفساد مثل النهي عن الربا والغرر وإذا ورد الأمر من خارج لم يتضمن الفساد ويشبه أن يدخل في هذا الباب نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الماء لقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظه " إنه نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وقال أبو بكر بن المنذر ثبت "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء ونهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وقال لا يمنع وهو بئر ولا بيع ماء.
واختلف العلماء في تأويل هذا النهي فحمله جماعة من العلماء على عمومه فقالوا لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر أو غدير أو عين في أرض مملكة أو غير مملكة غير أنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه وبه قال يحيى بن يحيى قال أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ.
وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه كما قال