عليه الصلاة والسلام وانعقد عليه الإجماع والذين خصصوا هذا المعنى اختلفوا في جهة تخصيصه فقال قوم معنى ذلك أن البئر يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما فيروي زرع أحدهما في بعض يومه ولا يروي في اليوم الذي لشريكه زرعه فيجب عليه أن لا يمنع شريكه من الماء بقية ذلك اليوم.
وقال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد وذلك أنه نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين.
وأما مالك فأصل مذهبه أن الماء متى كان في أرض متملكة منبعه فهو لصاحب الأرض له بيعه ومنعه إلا أن يرد عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك وحمل الحديث على آبار الصحراء التي تتخذ في الأرضين الغير متملكة فرأى أن صاحبها أعني الذي حفرها أولى بها فإذا روت ماشيته ترك الفضل للناس وكأنه رأى أن البئر لا تتملك بالإحياء.
ومن هذا الباب التفرقة بين الوالدة وولدها وذلك أنهم اتفقوا على منع التفرقة في المبيع بين الأم وولدها لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام :"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " واختلفوا من ذلك في موضعين في وقت جواز التفرقة وفي حكم البيع إذا وقع.
فأما حكم البيع فقال مالك يفسخ وقال الشافعي وأبو
حنيفة لا يفسخ وأثم البائع والمشتري.
وسبب الخلاف:
هل النهي يقتضي فساد المنهي إذا كان لعلة من خارج وأما الوقت الذي ينتقل فيه المنع إلى الجواز فقال مالك حد ذلك الإثغار وقال الشافعي حد ذلك سبع سنين أو ثمان وقال الأوزاعي حده فوق عشر سنين وذلك أنه إذا نفع نفسه واستغنى في حياته عن أمه.
ويلحق بهذا الباب إذا وقع في البيع غبن لا يتغابن الناس بمثله هل يفسخ البيع أم لا فالمشهور في المذهب أن لا يفسخ.
وقال عبد الوهاب إذا كان فوق الثلث رد وحكاه عن بعض أصحاب مالك وجعله عليه الصلاة والسلام الخيار لصاحب الجلب إذا تلقي خارج المصر دليل على اعتبار الغبن وكذلك ما جعل لمنقذ بن حبان من الخيار ثلاثا لما ذكر له