الباب الأول في العقد والعقد
لا يصح إلا بألفاظ البيع والشراء التي صيغتها ماضية مثل أن يقول البائع قد بعت منك ويقول المشتري قد اشتريت منك وإذا قال له بعني سلعتك بكذا وكذا فقال قد بعتها.
فعند مالك أن البيع قد وقع وقد لزم المستفهم إلا أن يأتي في ذلك بعذر وعند الشافعي أنه لا يتم البيع حتى يقول المشتري قد اشتريت وكذلك إذا قال المشتري للبائع بكم تبيع سلعتك فيقول للمشتري بكذا وكذا فقال قد اشتريت منك.
اختلف هل يلزم البيع أم لا حتى يقول قد بعتها منك وعند الشافعي أنه يقع البيع بالألفاظ الصريحة وبالكناية ولا أذكر لمالك في ذلك قولا ولا يكفي عند الشافعي المعاطاة دون قول ولا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا بتراخي أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس أعني أنه متى قال البائع قد بعت سلعتي بكذا وكذا فسكت المشتري ولم يقبل البيع حتى افترقا ثم أتى بعد ذلك فقال قد قبلت أنه لا يلزم ذلك البائع.
واختلفوا متى يكون اللزوم.
فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وطائفة من أهل المدينة إن البيع يلزم في المجلس بالقول وإن لم يفترقا وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن عمر من الصحابة رضي الله عنهم البيع لازم بالافتراق من المجلس وأنهما مهما لم يفترقا فليس يلزم البيع ولا ينعقد وهو قول ابن أبي ذئب في طائفة من أهل المدينة وابن المبارك وسوار القاضي وشريح القاضي وجماعة من التابعين وغيرهم وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي من الصحابة ولا مخالف لهما من الصحابة.
وعمدة المشترطين لخيار المجلس حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار" وفي بعض روايات هذا الحديث "إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر" وهذا حديث إسناده عند الجميع من أوثق الأسانيد وأصحها حتى لقد زعم أبو محمد أن مثل هذا الإسناد يوقع العلم وإن كان من طريق الآحاد.
وأما المخالفون فقد اضطرب بهم وجه الدليل لمذهبهم في رد العمل بهذا الحديث فالذي اعتمد عليه مالك رحمه الله في رد العمل به أنه