الفصل الأول
في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب فيها أما العقود التي يجب فيها بالعيب حكم بلا خلاف فهي العقود التي المقصود منها المعاوضة كما أن العقود التي ليس المقصود منها المعاوضة لا خلاف أيضا في أنه لا تأثير للعيب فيها كالهبات لغير الثواب والصدقة وأما ما بين هذين الصنفين من العقود أعني ما جمع قصد المكارمة والمعاوضة مثل هبة الثواب فالأظهر في المذهب أنه لا حكم فيها بوجود العيب وقد قيل يحكم به إذا كان العيب مفسدا.
الفصل الثاني
في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها وفي هذا الفصل نظران أحدهما في العيوب التي توجب الحكم.
والنظر الثاني في الشرط الموجب له.
النظر الأول فأما العيوب التي توجب الحكم فمنها عيوب في النفس ومنها عيوب في البدن وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمى عيوبا من قبل الشرط ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات وليس فقدها نقصا مثل الصنائع وأكثر ما يوجد هذا الصنف في أحوال النفس وقد يوجد في أحوال الجسم.
والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ومنها ما هي في غير ذوات الأنفس.
والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع كالخفاض في الإماء والختان في العبيد ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ونحن نذكر من هذه المسائل ما اشتهر الخلاف فيه بين