لكون هذا الأصل غير مجمع عليه وقد خالف فيه عطاء.
وأما مالك فلما تعارض عنده حق البائع وحق المشتري غلب المشتري وجعل له الخيار لأن البائع لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مفرطا في أنه لم يستعلم العيب ويعلم به المشتري أو يكون علمه فدلس به على المشتري.
وعند مالك أنه إذا صح أنه دلس بالعيب وجب عليه الرد من غير أن يدفع إليه المشتري قيمة العيب الذي حدث عنده فإن مات من ذلك العيب كان ضمانه على البائع بخلاف الذي لم يثبت أنه دلس فيه.
وأما حجة أبي محمد فلأنه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع.
فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه.
وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم ما لم يكن له تأثير في نقصه إلا أن يكون على جهة التغليظ عند من ضمن الغاصب ما نقص عنده بأمر من الله فهذا حكم العيوب الحادثة في البدن.
وأما العيوب التي في النفس كالإباق والسرقة فقد قيل في المذهب إنها تفيت الرد كعيوب الأبدان وقيل لا ولا خلاف أن العيب الحادث عند المشتري إذا ارتفع بعد حدوثه أنه لا تأثير له في الرد إلا أن لا تؤمن عاقبته.
واختلفوا من هذا الباب في المشتري يطأ الجارية فقال قوم إذا وطئ فليس له الرد وله الرجوع بقيمة العيب.
وسواء كانت بكرا أو ثيبا وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشافعي يرد قيمة الوطء في البكر ولا يردها في الثيب وقال قوم بل يردها ويرد مهر مثلها وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى وقال سفيان الثوري إن كانت ثيبا رد نصف العشر من ثمنها وإن كانت بكرا رد العشر من ثمنها وقال مالك ليس عليه في وطء الثيب شيء لأنه غلة وجبت له بالضمان.
وأما البكر فهو عيب يثبت عنده للمشتري الخيار على ما سلف من رأيه وقد روي مثل هذا القول عن الشافعي وقال عثمان الوطء معتبر في العرف في ذلك النوع من الرقيق فإن كان له أثر في القيمة رد البائع ما نقص وإن لم يكن له أثر لم يلزمه شيء فهذا هو حكم النقصان الحادث في المبيعات.
وأما الزيادة الحادثة في المبيع أعني المتولدة المنفصلة منه فاختلف العلماء فيها فذهب الشافعي إلى أنها غير مؤثرة في الرد وأنها للمشتري لعموم قوله عليه الصلاة والسلام " الخراج بالضمان".
وأما مالك