ولما كان ذلك يختلف اختلافا كثيرا كاختلاف المبيعات في صفاتها وجب إذا اتفقا على الجهل به أن لا يجوز أصله إذا اتفقا على جهل صفة المبيع المؤثرة في الثمن.
ولذلك حكى ابن القاسم في المدونة عن مالك أن آخر قوله كان إنكار بيع البراءة إلا ما خفف فيه السلطان.
وفي قضاء الديون خاصة.
وذهب المغيرة من أصحاب مالك إلى أن البراءة إنما تجوز فيما كان من العيوب لا يتجاوز فيها ثلث المبيع والبراءة بالجملة إنما تلزم عند القائلين بالشرط أعني إذا اشترطها إلا بيع السلطان والمواريث عند مالك فقط.
فالكلام بالجملة في بيع البراءة هو في جوازه وفي شرط جوازه وفيما يجوز من العقود والمبيعات والعيوب ولمن يجوز بالشرط أو مطلقا وهذه كلها قد تقدمت بالقوة في قولنا فاعلمه.
الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات.
واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أنى تكون خسارته إن هلك منه.
فقال أبو حنيفة والشافعي لا يضمن المشتري إلا بعد القبض.
وأما مالك فله في ذلك تفصيل وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة أقسام بيع يجب على البائع فيه حق توفية من وزن أو كيل أو عدد.
وبيع ليس فيه حق توفية.
وهو الجزاف أو ما لا يوزن ولا يكال ولا يعد.
فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض.
وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من المشتري وإن لم يقبضه.
وأما المبيع الغائب فعن مالك في ذلك ثلاث روايات أشهرها أن الضمان
من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع.
والثانية أنه من المبتاع إلا أن يشترطه على البائع.
والثالثة الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان والمأكولات وبين ما هو مأمون البقاء.
والخلاف في هذه المسألة مبني على هل القبض شرط من شروط العقد أو حكم من أحكام العقد والعقد لازم دون القبض فمن قال القبض من شروط صحة العقد أو لزومه أو كيفما شئت أن تعبر في هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى يقبضه المشتري ومن قال هو حكم لازم من أحكام المبيع والبيع وقد انعقد ولزم قال العقد يدخل في ضمان المشتري.
وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق توفية استحسان ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل.
وذهب أهل