الظاهر إلى أن بالعقد يدخل في ضمان المشتري فيما أحسب وعمدة من رأى ذلك اتفاقهم على أن الخراج قبل القبض للمشتري وقد قال عليه الصلاة والسلام "الخراج بالضمان" وعمدة المخالف حديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى مكة قال له " أنههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا" وقد تكلمنا في شرط القبض في المبيع فيما سلف ولا خلاف بين المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض إلا في العهدة والجوائح.
وإذ قد ذكرنا العهدة فينبغي أن نذكر ههنا الجوائح.
القول في الجوائح
اختلف العلماء في وضع الجوائح في الثمار.
فقال بالقضاء بها مالك وأصحابه.
ومنعها أبو حنيفة والثوري والشافعي في قوله الجديد والليث.
فعمدة من قال بوضعها حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا.على ماذا يأخذ أحدكم مال أخيه" خرجه مسلم عن جابر.
وما روي عنه أنه قال "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح".
فعمدة من أجاز الجوائح حديثا جابر هذان وقياس الشبه أيضا.
وذلك أنهم قالوا إنه مبيع بقي على البائع فيه حق توفية بدليل ما عليه من سقيه إلى أن يكمل فوجب أن يكون ضمانه منه أصله سائر المبيعات التي بقي لها حق توفية والفرق عندهم بين هذا المبيع وبين سائر البيوع أن هذا بيع وقع في الشرع والمبيع لم يكمل بعد.
فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق فوجب أن يكون في ضمانه مخالفا لسائر المبيعات.
وأما عمدة من لم يقل بالقضاء بها فتشبيه هذا البيع بسائر المبيعات وأن التخلية في هذا المبيع هو القبض.
وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري ومن طريق السماع أيضا حديث أبي سعيد الخدري قال "أجيح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" قالوا فلم يحكم