كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

عند جمهور الفقهاء ولذلك قال الشافعي لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية في قوله عليه الصلاة والسلام :" الثلث والثلث كثير".
الفصل الرابع في الوقت الذي توضع فيه
وأما زمان القضاء بالجائحة فاتفق المذهب على وجوبها في الزمان الذي يحتاج فيه إلى تبقية الثمر على رؤوس الشجر حيث يستوفى طيبه.
واختلفوا إذا أبقاه المشتري في الثمار ليبيعه على النضارة وشيئا شيئا فقيل فيه الجائحة تشبيها بالزمان المتفق عليه وقيل ليس فيه جائحة تفريقا بينه وبين الزمان المتفق على وجوب القضاء بالجائحة فيه وذلك أن هذا الزمان يشبه الزمان المتفق عليه من جهة ويخالفه من جهة فمن غلب الاتفاق أوجب فيه الجائحة ومن غلب الاختلاف لم يوجب فيه جائحة أعني من رأى أن النضارة مطلوبة بالشراء كما الطيب مطلوب قال بوجوب الجائحة فيه ومن لم ير الأمر فيهما واحدا قال ليس فيه الجائحة ومن ههنا اختلفوا في وجوب الجوائح في البقول.
الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات.
ومن مسائل هذا الباب المشهورة اثنتان الأولى بيع النخيل وفيها الثمر متى يتبع بيع الأصل ومتى لا يتبعه فجمهور الفقهاء على أن من باع نخلا فيها ثمر قبل أن يؤبر فإن الثمر للمشتري وإذا كان البيع بعد الإبار فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع والثمار كلها في هذا المعنى في معنى النخيل.
وهذا كله لثبوت حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" قالوا فلما حكم صلى الله عليه وسلم بالثمن للبائع بعد الإبار علمنا بدليل الخطاب أنها للمشتري قبل الإبار بلا شرط وقال أبو حنيفة وأصحابه هي للبائع قبل الإبار وبعده ولم يجعل المفهوم ههنا من باب دليل الخطاب بل من باب مفهوم الأحرى والأولى قالوا وذلك أنه إذا وجبت للبائع بعد الإبار فهي أحرى أن تجب له قبل الإبار.
وشبهوا خروج الثمر بالولادة وكما أن من باع أمة لها ولد فولدها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع كذلك الأمر في الثمن.
وقال ابن أبي ليلى سواء أبر

الصفحة 189