كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 2)

أولم يؤبر إذا بيع الأصل فهو للمشتري اشترطها أو لم يشترطها فرد الحديث بالقياس لأنه رأى أن الثمر جزء من المبيع ولا معنى لهذا القول إلا إن كان لم يثبت عنده الحديث.
وأما أبو حنيفة فلم يرد الحديث وإنما خالف مفهوم الدليل فيه.
فإذا سبب الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة والشافعي ومالك ومن قال بقولهم معارضة دليل الخطاب لدليل مفهوم الأحرى والأولى.
وهو الذي يسمى فحوى الخطاب لكنه ههنا ضعيف وإن كان في الأصل أقوى من دليل الخطاب.
وأما سبب مخالفة ابن أبي ليلى فمعارضة القياس للسماع وهو كما قلنا ضعيف.
والإبار عند العلماء أن يجعل طلع ذكور النخل في طلع إناثها وفي سائر الشجر أن تنور وتعقد والتذكير في شجر التين التي تذكر في معنى الإبار وإبار الزرع مختلف فيه في المذهب فروى ابن القاسم عن مالك أن إباره أن يفرك قياسا على سائر الثمر وهل الموجب لهذا الحكم هو الإبار أو وقت الإبار قيل الوقت وقيل الإبار وعلى هذا ينبني الاختلاف إذا أبر بعض النخل ولم يؤبر البعض هل يتبع ما لم يؤبر ما أبر أو لا يتبعه واتفقوا فيما أحسبه على أنه إذا بيع ثمر وقد دخل وقت الإبار فلم يؤبر أن حكمه حكم المؤبر.
(المسألة الثانية) وهي اختلافهم في بيع مال العبد وذلك أنهم اختلفوا في مال العبد هل يتبعه في البيع والعتق على ثلاثة أقوال أحدها أن ماله في البيع والعتق لسيده وكذلك في المكاتب وبه قال الشافعي والكوفيون.
والثاني أن ماله تبع له في البيع والعتق وهو قول داود وأبي ثور.
والثالث أنه تبع له في العتق لا في البيع إلا أن يشترطه المشتري وبه قال مالك والليث.
فحجة من رأى أن ماله في البيع لسيده إلا أن يشترطه المبتاع حديث ابن عمر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع" ومن جعله لسيده في العتق فقياسا على البيع.
وحجة من رأى أنه تبع للعبد في كل حال انبنت على كون العبد مالكا عندهم وهي مسألة اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا أعني هل يملك العبد أو لا يملك ويشبه أن يكون هؤلاء إنما غلبوا القياس على السماع لأن حديث

الصفحة 190